قبل سنوات قليلة وعندما تعرضت بعض الكنائس المصرية إلي اعتداءات من مهووسين دينينا ومختلين عقليا، رصدنا رد فعل كان يبدو ناعما وقتها، فكر بعض شباب الأقباط أن يكونوا مجموعات صغيرة، وأن يقوموا بتوزيع أنفسهم علي الكنائس حتي يحمونها من أي اعتداءات قد تتعرض لها خاصة في الأعياد.لم تكن الفكرة نابعة من أن الكنائس تتعرض لاعتداءات فقط، ولكن لأن الحراسة التي تعينها وزارة الداخلية لا تكون كافية لحماية الكنائس، بل هي في الغالب حراسة بائسة، وتحتاج هي نفسها إلي حراسة، لكن الفكرة لم تستمر طويلا، بل كانت في الغالب رد فعل عاطفي لا أكثر ولا أقل.وقتها كانت الكنيسة تقف موقفا معتدلا، صحيح أنها شكت من التقصير واستهداف الكنائس، لكنها لم تلجأ إلي التحريض، أو علي الأقل الإيحاء بالتحريض، حيث حاول بعض رجال الدين الأقباط أن يهونوا الأمر علي الشباب، وهو ما أنهي فكرة فرق الشباب التي كان هناك من يريد تنظيمها والاستفادة منها.وحتي عندما تم الكشف بالمستندات عن قيام مطرانية الغربية التابعة للأنبا بولا والمسئول في الوقت نفسه عن ملف الأحوال الشخصية في الكنيسة بأن هناك شباباً قبطياً يتم تدريبه علي فنون القتال بإشراف وزارة الداخلية، نفي الأنبا بولا أن يكون هؤلاء الشباب يمثلون ميليشيات كما تم وصفها في الصحف وقتها، وهون من الأمر فهؤلاء الشباب ليسوا إلا مجموعات من الكشافة التي تتلقي تدريبات أولية، ولا علاقة لها بحماية الكنائس.كانت الكنيسة المصرية إذن تحاول أن تخفف من حدة المواجهات بين شبابها وبين الدولة، لكن يبدو أن هذا الشباب ضاق ذرعا بحالة التضييق العنيفة التي تمارسها الكنيسة، فقرر أن يستغل الفضاء الإلكتروني ليعبر عن غضبه، وحتي لحظة كتابة هذه السطور، كان الجروب التي أنشئ علي الفيس بوك معلنا: هنقلبها عاليها واطيها لو حد فكر يسجن البابا شنودة أو يعزله وقد وصل إلي 15 ألف مشترك.صحيح أن هناك عدداً كبيراً من المتضامنين المسلمين الذين انضموا إلي الجروب معترضين علي أي مساس بالبابا، لكن يظل من فكر فيه وأنشأه ودعا إلي الاشتراك فيه من خلال إرسال الدعوات شباب أقباط، اجتهدوا في نشر صور عديدة للبابا مصحوبة بكلمته الشهيرة التي يرددها في كل أزمة يمر بها من وجهة نظره، وهي "ربنا موجود".التعليقات الموجودة علي الجروب، وهذه عينة منها وليست كلها تقول الكثير خذ عندك مثلا:يا جماعة كل واحد يروح أقرب كنيسه عنده و يمضي علي ورق سيتم تقديمه للرئيس حسني مبارك لنقض الحكم (والمقصود هو حكم المحكمة الإدارية العليا التي قضت بإلزام البابا شنودة بإصدار تصاريح الزواج الثاني لم حصلوا علي الطلاق بحكم المحكمة).حتي لا يتم الحكم علي البابا شنودة بتحديد الإقامة في الدير أنا مضيت النهاردة و اخدت كل اصحابي معايا (في إشارة إلي أن هناك كنائس تجمع توقيعات لمطالبة الرئيس بعدم المساس بالبابا أو عزله كما حدث في أواخر عهد الرئيس السادات).انت ابونا يا سيدنا و احنا ولادك و زي ما انت عمرك ما سبتنا احنا برده مش هنسيبك حتي المنتهي.. احنا بنحبك.و مين قال ان البلد متقلبتش قبل كده لما اتنقل جبل المقطم، البلد كلها تعرضت لزلزال مدمر، ولم يتوقف حتي تضرع الأنبا إبرام بن زرعه كي يتوقف الجبل عن الحركة، بشفاعة المتضرع في القديسين ناقل الجبل سمعان الخراز.مهما الناس تقول ايماننا ثابت علي طول وعقيدتنا ثابتة ومحدش يقدر يغيرها ومين يقدر يقف قدامك ياقداسة البابا شنودة الثالث وانت معاك رب الكون كله وانت خليفة مارمرقس. يا بابا شنودة ماتعولش الهم احنا وراك نفديك بالدم.هدفنا هو ايقاف الاضطهاد علي المسيحيين وعدم التدخل في العقيدة المسيحية ونحن لا أحد يجبرنا في تغير ما امر به السيد المسيح بصدور حكم المحكمة الإدارية العليا بحق الأقباط في الزواج الثاني وهذا الحكم المخالف، كلنا وراك ومعاك يا سيدنا محدش يقدر يعمل حاجة معاك الزمن اتغير خلاص اولادك بيحبوك جدااااااااااااااااااا اذكرني في صلواتك.يا جماعه ده مش قرار فيس بوك اننا نعمل مظاهرات سلمية، القرار ده من الكنيسة اننا نعمل ولا لأ، مش هينفع مننا لنفسينا عشان لو عملنا مظاهرات ممكن الشرطة تاخد اولاد من ولادنا ويبقي اننا لازم نقف مع البابا عندنا مشكلتين اننا عوزين نطلع ولادنا والتانية إننا نحمي البابا.عمرنا مش هانسيبك يا بابا شنودة انت الفرحة الوحيدة اللي في حياتنا و انت اللي بيدخل الحب والسلام حياتنا من غيرك يا بابا احنا مش عايشين بدون صلواتك يا بابا.يا جماعة.. من فضلكم البابا شنودة علمنا الحكمة و الهدوء.. اعتقد ان الناس دي اتفه من كل ده.. و ياريت اللي يكتب حاجة تكون حصلت بجد مش فلان راح وفلان جه ولا حاجة حصلت.. و ياريت نسمع من قداسة البابا نفسه.تبقي الحكومة اتجننت لوفكرت تأخذ أي اجراء ضد قداسة البابا.يا جماعة محدش يقدر يعمل كده علشان همه عارفين خطورة ده كويس و عارفين المسيحيين ممكن يعملوا ايه.مين قال اصلا إن حاجة زي دي ممكن تحصل ، مش كفاية موضوع نجع حمادي اللي سكتنا عليه من غير ماناخد حقنا؟هندافع عن ديننا ومسيحنا مهما إن طال مشوارنا ايدك في ايدينا هنشوف في عينينا لحظة الامل بتعلي وتبان لنا.? علي فكرة مفيش حد هيقدر يطلع قرار زي ده والدليل علي كده ان المفروض ان الحكم يتنفذ بعد 48 ساعة من صدروه وبعد ما يبلغوا البابا بكده وادينا اهو بقالنا حوالي 10 ايام او اكتر ومحدش قادر يبعت للبابا حتي حتة ورقة يقولوا حاجة فيها ومحدش طبعا يقدر يلمس سيدنا "من يمسكم يمس حدقة عيني" اشحال بقي ده راعي الرعاة ورئيس الاساقفة.كلنا معاك يا سيدنا وربنا معانا محدش يقدر يعمل معانا حاجة احنا قلنا كلمتنا واللي عايز ينزل قرارات من عندهم احنا ملناش دعوة بيهم احنا لينا بقرارات الكنيسة بتاعتنا احنا مش بيهم هما.إن كنتوا نسيتوا اللي حصل للسادات جربوا تاني وانتوا تشوفوا.يا جماعة محدش يقدر يفكر في اللي انتوا بتقلوه ده مين ده اللي يفكر يحبس ولا يعزل البابا شنوده دة شيء مستبعد جداً جداً واللي ينسي التاريخ يفكره.هذه فقط عينة مما كتبه شباب الأقباط، كان يمكن التعامل معه علي أنه نوع من الجهاد الإلكتروني الذي لا ظل له في الواقع ، وينتهي الأمر، لكن لو تعاملنا معه علي هذا الأساس نكون كمن يدفن رأسه في الرمال، فالفيس بوك لم يعد أداة افتراضية، ولكنه أصبح أداة تنظيمية، أو أنه خطوة تمهيدية للنزول إلي الشارع.صحيح أن هناك من بين الـ15 ألف أعضاء الجروب (العدد يتزايد كل يوم بشكل مفزع)، من اشترك في الجروب علي طريقة الفيس بوك، مجرد كليك سريع تصبح عضوا دون أن تعي أو تدرك أهداف أو ما يريده من أسسوا الجروب، لكن لا يمكن أن نستبعد أن من بين هؤلاء من يمكن أن ينزل إلي الشارع وينظم مظاهرات، خاصة أن هناك من بين أعضاء الجروب من دعا بالفعل إلي التظاهر والاعتراض والاحتجاج بقوة علي أي شئ يمكن أن يحدث للبابا شنودة.إننا أمام تحول وانقلاب خطير جدا في تفكير الأقباط، خاصة من الشباب، الذين أصبح العنف أو التهديد به لغة موجودة ولا ينكرها أحد، والخطير في الأمر أنهم يبنون خطابهم العنيف هذه المرة علي افتراضات، فالأزمة أقل من ذلك، وقد يكون من أسسوا هذا الجروب وقعوا ضحية التغرير بهم ممن قالوا إن البابا شنودة يمكن أن يعزل من منصبه أو يحبس في حالة عدم تنفيذه للحكم القضائي.وهو كلام روتيني لا ظل له من الواقع، فهناك مسئولون كبار ومنهم وزراء في الدولة، صدرت أحكام قضائية بحقهم وفي ساحة اختصاصهم، ولم ينفذوا الحكم القضائي، رغم أن كثيرا من هذه الأحكام تكون ملزمة، ولم نسمع أن أحدا من هؤلاء عزل من منصبه أو دخل السجن، فلن تأتي علي البابا شنودة ويتم عزله أو يسجن، لأنه لم ينفذ الحكم القضائي، خاصة أن هناك أحكاماً قضائية أخري حصل عليها أقباط ولم ينفذها البابا.إن هناك مساعي حقيقية سواء من ناحية الدولة أو من ناحية الكنيسة لحل هذه الأزمة، ومؤكد أنها ستمر مثلما مرت غيرها من أزمات، لكن بعد أن تنتهي ستظل أمامنا ظاهرة خطيرة، وهي ظاهرة كتائب الأقباط التي بدأت تظهر علي الإنترنت، وهي كما أقول ليست كتائب افتراضية كما يحلو للبعض أن يصور الأمر، ولكنها كتائب يمكن أن يتحول غضبها من أمام شاشات الكمبيوتر الصماء، إلي الشارع بكل ما فيه من حركة وصخب وتأثير علي الأمن العام في المجتمع.لقد بدت النتيجة أمامنا واضحة، فقد خلقت الكنيسة جيلا من المتطرفين والمتعصبين دينيا، ومن يريد أن يتأكد من ذلك، فعليه فقط أن يراجع التهديدات التي وردت علي لسان الكثير من أعضاء الجروب المتطرف، فهم سيقلبون عاليها واطيها، وهم يهددون بما جري أيام السادات، ولا أدري ما المقصود بذلك، فهل يفكر الأقباط في اغتيال المسئول الأول في هذا البلد لأن هناك تهديداً من نوع ما للبابا شنودة.إن هناك من يعتبر أن علمية الاغتيال التي ترعض لها الرئيس السادات، وهي العملية التي كانت لها مقدمات وأسباب عديدة، ردا سماويا علي ما فعله السادات في البابا شنودة، وأن كل من سيجرؤ علي أن يمس البابا بسوء ولو عابر، فإنه حتما سيلقي مصير الرئيس السادات، وهو استخفاف بمقدرات السياسة وتصاريف السماء.لقد نفت الكنيسة ولسنوات طويلة أنها تربي أبناءها علي التطرف، فإذا بأعضاء هذا الجروب من الأقباط يؤكدون كل ما نفته الكنيسة قبل ذلك.إنني لا أحرض أي جهة علي شباب الأقباط، فهذا ليس من عادتي، ولكني فقط أحذر من خطورة الأمر، فمن يهدد الآن يمكن أن يتحول غدا إلي قنبلة موقوتة، لن يستطيع أحد أن يتعامل معها، وليس معقولا أنه بعد أن قضينا سنوات طويلة في مواجهة شباب الجماعات الإسلامية المتطرفة، أن نقضي سنوات أخري عديدة في مواجهة الشباب القبطي المتطرف العنيف، ارحموا هذا البلد فهو لا ينقصه حماقات من نوعية سنقلب عاليها واطيها...وكفانا ما نحن فيها من تدهور وانهيار وتراجع في مستويات المعيشة وتربص من الداخل والخارج بنا...إن كنتم تحبون مصر فاعملوا من أجلها، وليس من أجل البابا شنودة أو غيره