مدير الموقع : ا/ هيثم حافظ                   
جائزة اليونسكو   من هي صافي سليم الحقيقية ؟   سر مانجو وعرقسوس إلهام شاهين ودُف منة فضالي في دعوة علي السحور   قفشات الفنانين في سحور فيصل ندا   طقوس نساء الصوفيةفي العشر الأواخر من رمضان   الحضري مصدر نحس وتشاؤم علي الزمالك   أبناء القبائل العربية يشعلون المعركة الانتخابية بين بكري ومشعل في حلوان   حسن البنا متصوف في حلقات الذكر   خراط يطعن شقيقه ثلاث طعنات قبل انطلاق مدفع الإفطار بسبب شقة   حكومة نظيف تؤجل قراراً بزيادة أسعار الكهرباء بعد تدخل الرئيس   سباك عين شمس في ورطة
 


حسن الشيخ
: بقــلـم
10/06/2010
الانتاحار علنا احتجاجا على حكومة نظيف

الدكتور سعيد عبدالعظيم : حالات الانتحار في مصر لاسباب نفسية واقتصادية
رأفت عثمان : اذا كان حال المنتحر اقرب ما يكون من الجنون فلا إثم عليه

جاءت حوادث الانتحار العلني التي وقعت مؤخرا في اكثر من محافظة خاصة حادثة انتحار الشاب من علي كوبري قصر النيل والآخر الذي انتحر من فوق عمارة بدمياط .. والثالث الذي نحر رجولته في الشارع .. وعدد آخر من حوادث الانتحار العلنية منها حادثتان منشورتان في صفحة الحوادث .. لتؤكد ان هناك مشكلة كبيرة تواجه الشعب المصري خاصة الفقراء منه تؤدي الي انتشار مثل هذه الظاهرة الغريبة علي المجتمعات العربية المتدينة .. والتي يفترض ان دينها يحميها من التطرف في الفكر والفعل لدرجة إزهاق النفس ..
ومع ذلك فإن حالات الانتحار تتطور يوما بعد يوم .. رغم ان الاحصائيات العالمية مازالت اعلي من الاحصائيات في مصر كما اكد ذلك الدكتور سعيد عبدالعظيم استاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة حيث اشار الي ان نسبة الانتحار في مصر مازالت منخفضة حيث تبلغ 30 حالة لكل مائة الف نسمة .. مقابل من 40ـ 60 حالة في الدول الغربية .. ويؤكد الدكتور سعيد ان معظم الحالات تتخلص من حياتها تكون لاسباب فردية ونفسية نتيجة ظروف خاصة او ظروف مجتمعية عامة ..
واذا كانت الارقام في مصر تؤكد ان الظاهرة اقل من النسبة العالمية الا انها في نمو اضافة الي ان هناك الكثير من الحالات التي تتم في الخفاء ولا يتم الابلاغ عنها وبالتالي لا تكتب انتحارا في الاوراق الرسمية مما يشير الي ان الاحصائيات الرسمية غير دقيقة ولا تصف الواقع .. والملاحظ ايضا ان اكثر المنتحرين خاصة بالصورة العلنية ارادوا توصيل رسالة الي المجمتع ككل .. لكي يعرف حكايتهم ومشاكلهم التي ادت بهم الي الانتحار .. والغريب انها جميعا مشاكل اقتصادية بحتة حتي في حالة الانتحار بسبب قصص الحب الفاشلة فان المشاكل الاقتصادية التي جعلت الشباب عاجزين عن تلبية ابسط متطلبات الحياة من شقة ونفقات يخسروا مشروع عمرهم ويقرروا الانتحار علنا عقابا  للحكومة علي انها لم تبذل اي جهود لتوفير ابسط وسائل الحياة الكريمة لهم .. والاخطر في الامر انه رغم انتشار وسائل الاعلام التي تبث آلاف الفتاوي يوميا ومنها ان الانتحار جريمة كبري في حق النفس وفي حق الله الا ان الواقع اكثر أثرا في النفوس الضيعيفة التي فشلت تماما في التعايش معه وقررت رغم كل شيء اتخاذ هذا القرار ..
وقبل التطرق الي رأي الدكتور محمد رأفت عثمان استاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمعي البحوث الاسلامية وفقهاء الشريعة بامريكا نستعرض الثابت لدي معظم العلماء تجاه حكم المنتحر خاصة ان الغالبية منهم حكم بانه ليس بكافر ولكنه عاص فاسق .. فقد ورد في الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلي الله عليه وآله وسلم- ما يدل ظاهره علي خلود قاتل نفسه في النار وحرمانه من الجنة، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي -صلي الله عليه وآله وسلم- قال : (من تردّي من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً،ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجاء بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً)، ومنها حديث جندب عن النبي -صلي الله عليه وآله وسلم- قال: (كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بَدَرَني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة).

وظاهر هذين الحدثين وغيرهما من الأحاديث يدل علي كفر المنتحر، لأن الخلود في النار والحرمان من الجنة جزاء الكفار عند أهل السنة والجماعة، لكنه لم يقل بكفر المنتحر أحد من علماء المذاهب الأربعة، لأن الكفر هو الإنكار والخروج عن دين الإسلام، وصاحب الكبيرة -غير الشرك- لا يخرج عن الإسلام عند أهل السنة والجماعة.
وهناك من يؤكد علي قبول توبة المنتحر لانها تجوز للكافر .. وبالتالي فلا شك في قبولها خاصة في حالة اذا حاول الانتحار ولكنه فشل وبقي بعض الوقت علي قيد الحياة وتاب فيه .. 
  ومما يدل علي أن المنتحر تحت المشيئة، وليس مقطوعاً بخلوده في النار، حديث جابر أنه قال: "لما هاجر النبي -صلي الله عليه وآله وسلم- إلي المدينة هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه فاجْتَوَوْا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص، فقطع بها براجمه فشخبت يداه حتي مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه وهيئته حسنة، ورآه مغطياً يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال غفر لي بهجرتي إلي نبيه -صلي الله عليه وآله وسلم- فقال: مالي أراك مغطياً يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل علي رسول الله -صلي الله عليه وآله وسلم-، فقال رسول الله -صلي الله عليه وآله وسلم-: (وَلِيَدَيه فاغفر)".  وهذا كله يدل علي أن المنتحر لا يخرج بذلك عن كونه مسلماً، لكنه ارتكب كبيرة فيسمي فاسقاً
يضيف علي ذلك الدكتور رأفت ان شخصية المنتحر تبين انه انسان ضعيف الارادة وليس لديه القدرة علي الصمود امام بعض ما يعتري الانسان العادي في يحياته من مشكلات ومآس .. لان الانسان السليم نفسيا اذا تعرض لاي مشكلة مالية او عاطفية او غيرهما فإنه يحاول ان يدرس مشاكله ويستفيد من اخطائه ويعمل علي التغلب عليها .. الا ان الوازع الديني عند من يقدم علي الانتحار ضعيف جدا ـ علي حد قول الدكتور رأفت ـ لان الدين عاصم من ان يقتل الانسان نفسه او غيره .. كما جاء في قوله تعالي : لاتقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما " الا ان هؤلاء نفوسهم ضيعفة لانهم لا يعرفون ان الصبر عند الابتلاء من الله له ثواب ..
ويقول الدكتور رأفت : هل المنتحر كافر كما يقول الكثيرون من الناحية الشرعية ؟ والاجابة انه اذا كان عارفا بتحريم قتل النفس ومع ذلك استحل العمل وفعله بوصفه حلالا .. في هذه الحالة يكون كافرا حسب القاعدة بأن من انكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو كافر .. اما اذا كان فعل ذلك اعتقادا منه انه حرام ولكن نفسه الضعيفة دفعته للفعل نتيجة ازمات نفسية او اقتصادية فإنه لا يكون كافرا ولكن يكون مؤمنا عصايا فاسقا .. مثله في ذلك مثل من يعرف ان السرقة والزنا حرام ولكن نفسه تدفعه لارتكاب هذه المعاصي .. ويؤكد علي ضرورة ان نحسن الظن بالمنتحر ونعتبره ممن يعتقد بحرمة الانتحار ولكن الظروف كانت اقوي من عزيمته
والنقطة الاهم التي تحدث فيها الدكتور رأفت ان المنتحر اذا وصلت حالته العصبية قبل الانتحار الي ان يكون قريبا من الجنون او محنونا بالفعل فإن التكليف يرفع عنه ولا يكون مذنبا .. لقول المصطفي : رفع القلم عن ثلاث .. عن الصبي حتي يبلغ وعن النائم حتي يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق ..
هذه الجزئية في كلام الدكتور رأفت ربما كانت الاقرب لحال المنتحرين في مصر لان هنا من فئات الفقراء الملايين التي تعترف بهم الحكومة انهم تحت خط الفقر .. وربما اقل من ذلك .. مصابون بحالة من البؤس والفقر والعوز لدرجة ربما تصل الي حد الجنون لانهم لا يستطيعوا ان يعيشوا حياة طبيعية فلا يوجد المأوي سواء كان مناسبا للحياة الادمية ام لا.. ولا توجد وظائف او فرص عمل تضمن اقل دخل ممكن ان يعيش عليه انسان .. ولا فرصة للآلاف في الزواج وبناء اسرة .. وعشرات المشاكل الاخري التي يعيشها فقراء مصر .. في ظل انتشار المخدرات بكل انواعها وادمانها للهروب من الواقع الاليم .. كل ذلك ربما يكون سببا رئيسيا في اقدام الشباب علي الانتحار العلني رفضا للواقع .. ورفضا للحياة التي لا يتوفر لها اي مقومات يمكن ان تجعل رجلا يتراجع عن شنق نفسه من اجلها ..
عموما نحمد الله ان الظاهرة مازالت اقل من دول اخري .. ولكن هل ستظل الحكومة تطمئن نفسها بالارقام وتنتظر ان نصل الي ارقام اعلي من اوروبا لكي نتحرك .. ام ان عليها ان تحمل نفسها جزءاً من المسئولية

 


موضوعات سابقه
تعليقات القراء اضف تعليق مراسله الكاتب
 
Counter جميع الحقوق محفوظه لجريده الخميس 2008                      مواقع صديقه        عن الخميـس                                   انت الزائر رقم
Designed By Haytham Hafiz