تختلف ملامح القرن 21 فى مصر عن أى دولة فى العالم.. فبينما تتسابق دول العالم من أجل الانطلاق العلمى والتكنولوجى وغزو الفضاء والبحث عن الحياة فى الكواكب الأخرى، لاتزال مصر غارقة فى مشاكل المجارى والتلوث والعشوائية.منذ أيام، كنت فى طريقى على الطريق الزراعى، وشاهدت نفس المشاهد التى اراها كلما مررت على هذا الطريق خلال عقود طويلة مضت.. وجدت سيدات فى ريف مصر، تقفن على شواطىء الترع تغسلن الاطباق والملابس، بينما على بعد أمتار ينزل الرجل مع جاموسته للاستحمام فى نفس الترعة.. وكأن الكلام عن مياه الشرب النظيفة التى وصلت 95% من قرى مصر ليس إلا مجرد كلام للمسئولين كبارا وصغارا يملأ صفحات الصحف بلا معنى، ولا أساس له على أرض الواقع.هذا المشهد المستفز المنى جداً هذه المرة.. فقد كان فى اليوم التالى مباشرة لإذاعة حلقة رائعة من الحوار العلمى المستنير مع الدكتور أحمد زويل، وحاوره خلالها الاعلاميان الكبيران والصديقان المحترمان محمود سعد ومنى الشاذلى.. حوار استمر 4 ساعات كاملة تابعنا جميعا خلاله كيف يتحول العالم من التخلف للتقدم، ومن الفقر للغنى، ومن الظلام إلى النور.. تابعنا تجارب دول أخرى كانت أقل مناشأنا وأصبحت أفضل منا حالا خلال 10 سنوات فقط مثل ماليزيا.. وتابعنا كيف يفكر قادة تركيا الذين اكتسبوا احترام الاتراك داخل بلدهم واحترام العالم كله أيضا، لانهم قرروا أن ينهضوا بتركيا، ويجعلوها دولة عظمى اقليمية، وقد بدأت ملامح نجاحهم فى تحقيق أهدافهم تظهر خلال الاعوام الاخيرة.كان الحوار حالة من الخروج عن المشاكل التى تحدق بنا وتفتح باب الأمل وتقذفنا بعيدا عن اليأس والاحباط اللذان اصابا كل مصرى.. ولكننى بعد ساعات قليلة فوجئت بهذا الوضع المؤلم على شواطىء ترع الوجه البحرى.التقدم يحتاج قراراً.. ويحتاج رجالاً عندهم ارادة قوية لتحقيق التقدم.. ويحتاج إدارة علمية ومنهجية فى اتخاذ القرار وتنفيذه.. وعلى مر السنوات الطويلة الماضية لم يتوفر لدينا هذه النوعية من المسئولين.. بل على العكس.. فالركود السياسى العام يفرز لنا على رأس كل جهاز اما فاسداوجاهل.. ونادراً ما يكون هناك مدير ناجح سرعان ما يسقط الآن المناخ ليس ملائما لأمثاله.ونتيجة كل هذا، هو هذا المشهد المؤلم الذى شاهدته لمواطنين مصريين على شواطىء ترع الوجه البحرى فى القرن 21 ليفعلون نفس ما كان أجدادهم يفعلونه منذ قرون طويله مضت.. وهؤلاء لن يقفوا ليغسلوا الأطباق والملابس فى الترع لوتوفرت فى بيوتهم مياه نظيفة نقية تصلح للحياة الآدمية.الوقت يضيع منا بالقرون.. وقد أصبح العالم يحسب النجاح بالفيمتو ثانية.. ولهذا تزيد الفجوة بين مصر والعالم.. نحن نحتاج لإعادة نظر فى كل شىء.. وفوراً حتى لا تزيد الفجوة أكثر وأكثر، وحتى لا يأتى القرن 22 على أحفادنا وهم يتكلمون نفس الكلام.