رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
عبد العال للمنشغلين عن الجلسة تحت قبة البرلمان: «ميصحش كده» الأرصاد تحذر من الشبورة.. والعظمى في القاهرة 30 درجة توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الكهرباء وتحالف شركات أجنبية وفد برلماني يغادر إلى جنيف لتسليم تقرير عن حقوق الإنسان «عفيفي»: زيارة «بن سلمان» للأزهر تقديرًا من المملكة لجهود المشيخة صحيفة الرياض: ولي العهد يثمن دور الأزهر والأقباط في نبذ التطرف السيسي وولي العهد السعودي يفتتحان اليوم أعمال ترميم الجامع الأزهر السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية

المقالات

محمد عبدة: غواص في بحر النغم

إلتحق بالمعهد الصناعي ليتخصص في صناعة السفن في محاولة لتحقيق حلمه القديم بأن يصبح بحاراً مثل والده،وبالفعل اصبح بحارا كبيرا بل وغواصا ماهرا ولكن في بحر الغناء والنغم الذي جابه طولا وعرضا وشرقا وغربا ليصبح فنان العرب بلا منازع .. إنه الفنان الكبير محمد عبدة .
ويكاد يجمع العديد من النقاد الموسيقيين أن محمد عبده أحد أهم الفنانين الذين ساهموا بنشر الأغنية الخليجية في جميع أنحاء العالم العربي فهو مطور الأغنية السعودية بجانب الأمير الشاعر خالد الفيصل والأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن، ناهيك عن بدر شاكر السياب الذي قدم معه رائعته (أنشودة المطر) و محمد بن راشد آل مكتوم  الذي قدم معه  يا مرحبا يا معنى، رمية الهديف وغيرهم ونواف بن فيصل بن فهد آل سعود الذي قدم له  على البال، تناسيني ، اسمحيلي يالغرام ،وغيرها  .
وعلي مستوي التلحين فقد قدم العديد من الأغنيات مع ملحنيين مختلفين بالإضافة طبعا لألحانه الخاصة مثل بليغ حمدي الذي قدم معه ياليلة ، ومحمد الموجي الذي قدم له ابتهالات إسلامية و عبد الرب ادريس الذي قدم له أغنيات محتاج لها، أبعتذر وغيرها ، وكذلك رابح صقر  الذي غني له حبيب الحب، مضاوي، وطارق عبد الحكيم الذي قدم له سكة التايهين وورحت يم الطبيب ولنا الله .
أيضا يعتبر محمد عبدة مطرب وملحن الاجيال بحق كما محمد عبد الوهاب موسيقار الأجيال،  فقد قدم العشرات من الاغاني بكل الاشكال والالوان بما فيها الالوان الحجازية واليمنية علي مدار نصف قرن تقريبا بدءا من الستينات وحتي الالفية الاخيرة ،  وعلي مدار هذه الرحلة قدم روائع مرت بأغني من نوعية خاصمت عيني من سنيين ويابو شعر ثاير واشوفك كل يوم في الستينات ، والرسايل ووانت محبوبي ومالي ومال الناس في السبعينات ، مرورا بأبعتذر وهلا بالطيب الغالي وكلك نظر وطال السفر في الثمانينات وصولا للمعاناة وانشودة المطر واخر زيارة وواحشني زمانك والهوي الغايب وعالي السكوت وياراحلة وغيرها في التسعينات ومابعدها وحتي السنوات الاخيرة .
وفي عام 2005 قدم محمد عبدة أغنية الأماكن في مهرجان جدة والتي تحولت إلي ايقونة العرب بعد ذلك وانتشرت الأغنية وأصبحت من الأغاني التي يفضلها الجمهور في الحفلات الخليجية بل ويطلبونها في جميع أرجاء الدول العربية.
واغنية الاماكن لها بدورها قصة حيث كتبها الشاعر السعودي نصري حسين الحضرمي ولحنها فنان العرب محمد عبده وغناها عن تجربة شخصية مؤلمة ، حيث نشدها من أجل أكبر أبنائه عبد الله الذي توفي في حادث سير مؤلم وبقى محمد عبده بعدها يعيش أيام حزينة ومؤلمة بسبب فقدان قرة عينه وأول فرحته، وكانه كتب عليه الحزن والالم منذ طفولته التي عاشها هو نفسه يتيما حيث مات والده وهو ما زال طفلاً في السادسة من عمره، وعاش رحلة من الفقر والعوز حتى أنه عاش فترة في رباط خيري هو وشقيقه بمنحة من الملك فيصل بن عبد العزيز.
والمتابع لأغاني محمد عبدة يمكنه ان يكتشف بسهولة انها تنطلق في أغلبها من أرضية واضحة لألوان شعبية وأنغام وإيقاعات فلكلورية، هذا فضلاً عن الأغاني التراثية المعروفة التي تغنى بها، فمنذ بداياته اهتم بحفظ التراث الغنائي الموسيقي والإيقاعي والإلمام به ومعرفة مصادره مدركاً أهمية التثقف في هذا الجانب،وهو يعتبر تناوله لهذا للفلكلور بأسلوب خاص طريقة لتفادي إتهامه بالسرقة، أو مصادرة للتراث وان اعتبرها الكثيرون كذلك، وقد نال التراث الجنوبي والحجازي الكثير من إهتمام محمد عبدة في هذا المجال .
ويظل الفنان محمد عبده بحسه الفني الرفيع سيد الإمتاع ينهل من النبع ويسقيه، وهو كما شهد له الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن "أفضل من قدم الأغنية الشعبية، وكذلك الأغنية الحديثة، وهو الصوت الأول"، ولازال محمد عبدة متعه الله بالصحة يغوص في بحر النغم ويتحفنا بصوته وروائعه من خلال العديد من الحفلات في المنطقة العربية وأوروبا ، ليؤكد انه لازال القادر دوما علي الغوص في بحر النغم والإمتاع لأقصي مدي بخلطة سحرية جمعت التراث بالمعاصر والاصالة بالحداثة والطرب الاصيل بالفكر والثقافة والتأمل حتي النخاع .