رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
الأرصاد تحذر من الشبورة.. والعظمى في القاهرة 30 درجة توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الكهرباء وتحالف شركات أجنبية وفد برلماني يغادر إلى جنيف لتسليم تقرير عن حقوق الإنسان «عفيفي»: زيارة «بن سلمان» للأزهر تقديرًا من المملكة لجهود المشيخة صحيفة الرياض: ولي العهد يثمن دور الأزهر والأقباط في نبذ التطرف السيسي وولي العهد السعودي يفتتحان اليوم أعمال ترميم الجامع الأزهر السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي

المقالات

الايام الاخيرة في عمر القدس

  • ترامب يستعد لتنفيذ وعده ويعترف بها عاصمة لاسرائيل
  • القرارا سيكون منحة مجانية لاعطاء الشرعية لداعش في حربها ضد اعداء اسلامهم 

ربما يكون سعي الرئيس الامريكي دونالد ترامب للاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها صادم للبعض .. لكن الاكيد انه متوقع من كثيرين كانوا شهود عيان على كل النكسات العربية والخسائر المتتالية منذ منصف القرن الماضي وحتى الان .. وحزنهم اليوم على ما يحدث هو حزن متوقع ومؤجل على خسارة تمت بالفعل منذ اكثر من 50 عاما .. وما يحدث اليوم هو التنفيذ فقط .
فلسطين وقضية الارض .. والفلسطينين وقضية الوطن .. كانت ويفترض انها لاتزال قضية كل عربي ومسلم .. نظرا لما لها من اهمية كبيرة في نقوسهم كونها مقر المسجد الاقصى اول القبلتين وثاني الحرمين .. التي اغتصبت على يدي الصهاينة بمساعدة غربية متواطئة بوضوح لا يحتمل الشك او التأويل .. ومازالت كفة الميزان تميل ناحية الكيان المغتصتب حتى اليوم رغم كل القرارات الدولية والاعراف التي تعترف بالحق الفلسطيني .. ومع ذلك تظل حبرا على ورق .. ويظل الاحتلال جاثم على صدور المسجد وصدور اهل فلسطين .. الذين نالوا كل انواع التعذيب والتهجير والقتل والزج بهم في السجون لاتفه الاسباب دون ان ينال منها احد .. وتتعالى الاصوات المستنكرة لاي فعل عربي في اي مكان في الدنيا لاسترداد الارض او اي محاولة للدفاع عن الوطن والعودة اليه .
عندما كانت القضية الفلسطينية هى تقريبا القضية الوحيدة التي تشغل بال العرب حكاما وشعوبا .. فشلنا في استغلال كل المناسبات لتحقيق حلمهم في وطن يجمع شملهم ويعيد لهم ماففدوه على مر السنين .. ومع ذلك لم يرضى الطرف الاخر عن هذا السيناريو .. وان وجود العرب متفقين على ضرورة حل القضية ليس في صالحهم وما فشلوا فيه اليوم ربما يحققوا بعضا منه غدا .. لذلك كانت مهمته الاولى ان يشغل كل هؤلاء العرب بانفسهم وما يحدث داخل اوطانهم .. من حروب او فتن او صراعات على الحكم او مشاكل اقتصاية ضخمة اوانقسام داخل البلد الواحد .. وكل الظواهر التي نراها الان في الدول العربية التي تعانى بشدة من حزمة من الكوارث والازمات التي تفوق بكثير امكانياتهم وبما لا يترك اي جهد او نصيب للقضية الام .. ساعد في ذلك انقسام الفلسطينيين على انفسهم والدخول في صراع داخلي على وطن مغتصب وارض تتآكل ومستقبل مشتت وغير آمن .
اكتملت الخطة .. وتراجع الاهتمام العربي بالقضية .. وتلاشى الاقصى من عناوين العرب وجاء الدور على تنفيذ المخطط العكسي الواضح ايضا تمام الوضوح منذ اللحظة الاولى للصراع العربي الاسرائيلي ونعلم كل تفاصيله .. حتى بما يحاول ترامب تنفيذه هذا الاسبوع .. فلا احد يستطيع ان يمنع ذلك بل لا احد يريد ان يمنع ذلك .. إما لانه مشغول بما لديه من مشاكل وازمات ولا يريد ان يغضب العم سام او على الاقل يحاول البعد ان شروره وتدخلاته .. واما انه اصبح ما باليد حيلة ولا يستطيع ان يفعل شئ حتى لو توافرت الارادة والنيه للتدخل .
واليوم ـ هذا الاسبوع ـ ينوى ترامب من خلال نائبه مايكل بنس خلال زيارته لاسرائيل .. كما اكدت الاخبار المسربة عمدا من داخل البيت الابيض ان يعلن اعترافه بان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل وانه عازم على نقل السفارة الامريكية اليها .. مع تأجيل التنفيذ ولو مؤقتا .. بناء على القرار الذي سبق واتخذه الكونجرس في عام 1995 يفرض على الحكومة الامريكية نقل سفارتها الى القدس احتراما لرغبة اسرائيل في ان تكون عاصمتها القدس .. الا ان الرؤساء الامريكان الذين دخلوا البيت الابيض منذ صدور قرار الكونجرس وحتى الان كان يرفضون تنفيذ القرار ويؤجلوه لسبب او لاخر .. بحجه ان لن يساهم في حل القضية وسوف يثير غضب العرب والمسلمين حول العالم .. لكن بما ان الخريطة العربية تغيرت .. واصبحوا لا يزعجون احد .. ولا يثير اغضبهم احد .. اجتمع ترامب مع نائبه مايكل بنس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيم ماتيس والسفير الامريكي في اسرائيل ديفيد فريدمان .. لمناقشة التعامل مع تأجيل القرار كما حدث مع من سبقوه من الرؤساء بل كلينتون .. وجورج بوش الابن .. وباراك اوباما.. لكن الامر اختلف وقرر الرجل حسب صحيفة واشنطن بوست التي سربت تفاصي الاجتماع والذي اعتقد انه تسريب مقصود لمعرفة رد الفعل حول القرار .. المهم ان المجتمعين رفضوا المضي قدما على منوال السابقين وقرروا تنفيذ القرار عندما يزور نائب الرئيس اسرائيل ويعلن الاعتراف بالعاصمة الجديدة لاسرائيل .. واقترح البعض تاجيل تنفيذ نقل السفارة الى موعد آخر وهو ما ازعج ترامب الذي سبق ووعد اثناء حملته الانتخابية بنقل السفارة ويريد ان ينفذ وعده .. لذلك كان غاضبا من اقتراح التاجيل وانه يرى انهم مبالغين في الحذر البيروقراطي .. ومحاولات التراجع خوفا من رد الفعل المحتمل من الفلسطينين ومن خلفهم .
الرجل ممتعض من خوف مساعديه من رد فعل الفلسطينيين ومن حولهم او معهم .. وبالطبع معه حق لانه اولا واخيرا رجل اعمال يعني تاجر ويعرف وزن الامور جيدا .. ويعلم مدى قوة الطرف الاخر واقصى ما يمكن ان يفعله اذا اتخذ هذه القرار لذلك فانه يلوم من حوله على المبالغة في خوفهم وترددهم .. فهل هو على حق ام ان رجاله يفهمون ويعرفون اشياء لا يعرفها الرئيس رجل الاعمال ؟ 
الاكيد ومن حسن حظنا انهم مازالوا ياخذون رد فعلنا في الحسبان ويتوقعون اشياء ربما تكون ضد امنهم القومي لذلك يفكرون قبل ان يتحركون .. ولعل اذاعة ما جاء في اجتماع الرئيس الامريكي يأتي في هذا الاطار .. لكي يتعرفوا على مدى رد فعل العرب والمسلمين على القرار فاما التنفيذ واما التراجع ولو لحين .. خاصة في ظل التقارير التي وردت الى وزارة الخارجية الامريكية ان القرار ربما يتسبب في اضطرابات في منطقة الشرق الاوسط قد تضر بالمصالح الامريكية .
اما رد الفعل .. بالطبع جاء من داخل فلسطين وتحرك الرئيس ابو مازن مع الرؤساء والمسئولين العرب لبحث احتمال اعتراف امريكا بالقدس عاصمة لاسرائيل واطلعهم على تطورات الاوضاع بمدينة القدس واهمية حمايتها وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في ظل المخاطر التي تنتظرها .. كما حذرت الرئاسة الفلسطينية من أن الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة لإسرائيل .. أو نقل السفارة إليها لان ذلك ينطوي على نفس الدرجة من الخطورة على مستقبل عملية السلام ويدفع المنطقة إلى مربع عدم الاستقرار .. كما هدد محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين بان اي تغيير يحدث على الواقع السياسي لمدينة القدس فإن العالم كله سيدفع ثمن هذا الاستهداف والتغيير .. مؤكدا على ان "القدس عاصمتنا نحن ولن نقبل بغير ذلك .. وأي مشاريع بخلاف ذلك الأفضل لأصحابها أن يحتفظوا بها لأنفسهم .. وهذا ليس موقفنا وحدنا هذا موقف الأمتين العربية والإسلامية".
من جهتها حذرت حركة حماس ايضا من التداعيات الخطيرة التي قد تسفر عن اعلان الرئيس الامريكي اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة موحدة وابدية لاسرائيل .. واكدت الحركة في بيانها .. انها تحذر من مغبة مثل هذا القرار الذي يمثل اعتداء صارخا من قبل الولايات المتدة الامريكية على المدينة .. ومنحا لدولة الكيان الصهيوني شرعية على مدينة القدس وغطاء للاستمرار في جرائم تهويد المدينة وطرد الفلسطينين .. وهو ما يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي على اعتبار القدس اراضي محتلة .. وبناء على ذلك دعت حماس ابناء الشعب الفلسطيني الى الوقوف سدا منيعا وسورا عاليا في وجه هذا القرار الغاشم .. وتاجيج انتفاضة جديدة باسم "انتفاضة القدس " كي لا تمر هذه المؤامرة .. وان اي قرار مهما كان لن يغير من حقيقة ان القدس ارض فلسطينية عربية اسلامية .. وناشدت حماس الدول العربية والاسلامية واحرار العالم على المستوى الرسمي والشعبي الوقوف عند مسئولياتها والعمل على وقف هذا القرار وتجريمه .. 
اما الجامعة العربية .. فقط قال السفير احمد ابو الغيط امينها العام انه يستشعر قلقا عميقا ازاء ما يتردد عن نية الادارة الامريكية حول القدس .. وان الجامعة العربية تتابع المسألة بكل تفاصيلها الدقيقة لأنها إن حدثت ستكون لها انعكاسات بالغة الأهمية ليس فقط على الوضع السياسى .. ولكن أيضًا على مستوى الأمن والاستقرار فى المنطقة وفى العالم .. مشيرًا إلى أنه من المؤسف أن يصر البعض على محاولة إنجاز هذه الخطوة دون أدنى انتباه لما تحمله من مخاطر كبيرة على استقرار الشرق الأوسط وكذلك فى العالم ككل.
واشار أبو الغيط: "سبق لنا أن شجعنا الإدارة الأمريكية فى مساعيها لاستئناف مسار التسوية السياسية للنزاع الإسرائيلى الفلسطيني .. ولكن اليوم نقول بكل وضوح أن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره.. ولن يخدم السلام أو الاستقرار بل سيغذى التطرف واللجوء للعنف.. وهو يفيد طرفًا واحدا فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام".. منوها بوجود اتصالات مع الحكومة الفلسطينية ومع الدول العربية للتنسيق فيما بينهم حول اي تطور في هذا الشأن .
هذه كانت التحركات الفلسطينية والعربية كرد فعل على القرار الذي تم تسريبه في الصحافة .. ولا ادري اذا كانت كافية لردع الادارة الامريكية وترامب خصوصا واجبارهم على الغاء القرار او على الاقل تأجيله مثلما فعل الرؤساء السابقين .. ربما تتصاعد حدة الرفض كلما اقتربت زيارة نائب الرئيس الامريكي لاسرائيل او اثناء الزيارة .. لكن الاكيد ان مجرد التنديد العربي لن يردع الطرف الاخر .. حتى لو خرجت بعض المظاهرات هنا وهناك تندد بالقرار .. لكن ما يمكن ان يكون اقوى من ذلك .. ان تستطيع الدول العربية توصيل الرسالة بان القرار المؤكد انه ضد المصالح العربية مشتركة .. لكن اذا كان البيت الابيض لا يهتم بها او بأثرها فان القرار يمكن ان يلحق بالمصالح الامريكية المباشرة في دول المنطقة خسار فادحة ويعرضها لخطر كبير جدا اذا وضعنا في الاعتبار طبيعة المنطقة والنزاعات القائمة في معظم دولها .
بالتاكيد .. القرار سيكون بمثابة اعادة الروح لتنظيم داعش في المنطقة .. فاذا كان يلفظ انفاسه الاخيرة في سوريا والعراق .. ويبحث 50 الف مقاتل من انصاره عن ملجأ لها بعد نجاح الضربات العسكرية من ناحية .. والرفض الشعبي الكبير من شعوب المنطقة الاسلامية لتصرفات التنظيم واساليبه العنيفة البشعة في التعامل مع خصومها .. ورفض كل ما قامت به من افعال وحشية باسم الاسلام .. والرغبة الشديدة في التخلص من داعش اليوم قبل غد .. حماية للدين الاسلامي من جرائمها التي ترتكبها باسمه .. والتي ادت الى وجود رأي عام عالمي ضد الدين عموما بسبب الذين ينتسبون له ويعلنون انهم يقتلون باسم الدين لوجه الله .
في ظل هذه المعطيات .. عندما يقرر ترامب او تقرر امريكا ان تتخذ خطوة لنقل سفارتها للقدس الاعتراف بها عاصمة ابدية لاسرائيل .. فان هذا يعني احياء للداعش من جديد ومنحها شرعية جديدة تقدمها لانصارها .. بل للشعوب الاسلامية كلها بان ها هى الدولة العظمى التي تحاربنا تحارب الاسلام وتمنح احد اهم مقدساته لاسرائيل دون ان تراعى المصالح العربية او الاسلامية .. فاين حقوق الانسان التي يتحدثون عنها ؟ واين حقوق الاخرين وهم يتنازلون عن مالا يمكون لمن لا يستحقون ؟
باختصار .. الخطوة الامريكية تساهم في انتشار وازدهار الارهاب في المنطقة التي تدعي امريكا انها تحاربه بقوة وتقف بجانب الدول التي تحاربه في المنطقة .. وهى تعلم منذ البداية ان القضية الفلسطينية هى الاصل لدى المسلمين .. وعندما قرر الرئيس بوش الاب اجماع عربي معه في حرب الخليج الاولى .. عقد اجتماعات اوسلو بين العرب واسرائيل ووعد بحل القضية تسكينا للشعوب كي ترضى بدخول الحكومات العربية في تحالف مع امريكا ضد العراق .. واليوم لابد ان يعلم ترامب ان القضية لدى الشعوب لم تتراجع كما تراجعت لدى الحكومات تحت وطأت الازمات والمشاكل الكبيرة التي تعانى منها .. وان تصل رسالة من الشعوب ايضا بهذا المعنى قبل واثناء وبعد زيارة نائبه الى اسرائيل .. حتى يتراجع عن نيته وتظل القدس بعيدا عن الشرعية الفاسدة لاسرائيل . 
ربما اكون متشائما تجاه اي تأثير عربي اسلامي يستطيع ردع ترامب .. الا انني آمل في الله اولا .. وفي خوف ترامب على مصالح بلاده من تقارير امنيه تجعله يتراجع .. مع اني اشك في حسه السياسي وآمل الا يتعلب عليه حسه كرجل اعمال ويصر على تنفيذ وعوده الانتخابية الملتزم بها حتى الان .. ونرجو ان يخلها ويبتعد عن القدس ولو مؤقتا .. وفي كل الاحوال ربنا يستر .