رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
الأرصاد تحذر من الشبورة.. والعظمى في القاهرة 30 درجة توقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الكهرباء وتحالف شركات أجنبية وفد برلماني يغادر إلى جنيف لتسليم تقرير عن حقوق الإنسان «عفيفي»: زيارة «بن سلمان» للأزهر تقديرًا من المملكة لجهود المشيخة صحيفة الرياض: ولي العهد يثمن دور الأزهر والأقباط في نبذ التطرف السيسي وولي العهد السعودي يفتتحان اليوم أعمال ترميم الجامع الأزهر السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي

المقالات

الإمام في مواجهة الغلام


مايك بنس.. نائب الرئيس الامريكي دونالد ترامب.. ومسئول في اكبر دولة في العالم يفترض انها تحمي الحريات وتناصر العدالة وتساهم في انتشار السلم والامن على مستوى دول العالم المختلفة.. وهى الشريك الرئيسي في كل عمليات السلام التي انتشرت في منطقة الشرق الاوسط خاصة المنطقة العربية.. منذ كامب ديفيد وحتى صفقة القرن التي يتحدثون عنها كثيرا خلال الفترة الاخيرة.. ويقولون ان القضية الفلسطينية تأتي في صدارتها على اساس الوصول الى حل نهائي من خلال المفاوضات المباشرة.. وهو مايعني أو يفترض ان تكون الولايات المتحدة طرفا محايدا في عملية السلام المرتقبة.. حتى لو كان غير محايد ويحاول مساندة طرف على حساب الآخر بالتأكيد سيكون ذلك بطريقة غير مباشرة «من تحت الترابيزة» لكن نائب الرئيس الامريكي بعدما تأكد من قناعته وقناعة رئيسه بأهمية الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الامريكية اليها.. ولو بعد حين.. وقف امام الكاميرات وهو في أوج سعادته يوجه كلمة للشعب الاسرائيلي فقال التالي: 
«ايها الجمهور الاسرائيلي.. انا مايك بنس.. انه لشرف عظيم لي ولترامب ان نقف بجانبكم الليلة دعما لاسرائيل.. واشعر بالتواضع الشديد في التحدث اليكم في هذا الوقت التاريخي.. بينما جميعكم هناك في القدس المباركة، الوطن الازلي للشعب اليهودي.. سألني العديد من خلال الجملة عن سبب دعمي القوي لاسرائيل.. انا وترامب نقف بجانب اسرائيل لان كفاح اسرائيل هو كفاحنا.. ولان قضية اسرائيل هى قضيتنا.. نقف بجانب اسرائيل لنفس السبب الذي يدعو الناس للوقوف معها في كل مكان.. نقف بجانب اسرائيل لان قضيتها عادلة.. لان قيمها هى قيمنا ولأن مصيرها هو مصيرنا.. اسرائيل لا تعتبر فقط حليفنا الاقوى في المنطقة.. وكما قلت لعدة سنوات.. اسرائيل هى اعز حلفائنا في العالم.. في الوقت الحالي تعيش اسرائيل في ظل جيران يمثلون تهديدا.. يسعون لمسح اسرائيل من على خارطة العالم.. انا وترامب نتفهم بأن اسرائيل ليست مكروهة من اعدائنا بسبب ما تفعله من اخطاء بل بما تفعله من صواب.. مثل الولايات المتحدة فان الارهابيين يبغضون اسرائيل والدول الفاشلة تدعمهم.. الكثير من المتقدميين يكرهونها لانها ناجحة ولان شعبها حر.. هناك امر آخر نتفهمه انا وترامب ولن نتملص منه كما الولايات المتحدة.. اسرائيل تدافع عن نفسها عبر جيش من جنود مدنيين.. الدين يدافعون في معارك امتهم باخلاق وانسانية وضبط نفس.. في الوقت الذي تظهر فيه اسرائيل للعالم كيف تحول الشح الى وفرة والمرض الى صحة والفقر الى غنى.. بينما تتحمل اسرائيل اللعنات والافتراء وكذب العالم وتحولهم الى بركات.. السؤال الحقيقي : كيف لا يمكن لاي شخص جيد الا يقف بجانب اسرائيل ؟ فلتأخذوا كلمتي هذه من القدس العاصمة الابدية والموحدة للشعب اليهودي والدولة اليهودية.. وبأنني وترامب نفتخر بوقوقنا بجانب اسرائيل.. وبأن الشعب الامريكي يفتخر بوقوفه بجانب اسرائيل.. اذا حصلنا انا وترامب على مزية خدمة هذه الامة.. لو لم يعرف العالم الا هذا فليعرفه العالم : أمريكا تقف بجانب اسرائيل.. فلنصل جميعا للرب كي يستمر في مباركة اسرائيل.. بجميع سكانها اليهود والمسلمين والمسيحيين بالحياة والامل والسلام.. فليبارككم الرب جميعا ويبارك اسرائيل وسيتم في مباركة الولايات المتحدة الامريكية».
كانت هذه كلمة نائب رئيس امريكا موجهة للشعب الاسرائيلي.. واضافة الى مشاعره والانطباعات التي كانت واضحة على ملامحه وهو يتحدث فان كل كلمة وحرف نطق بها تؤكد اشياء كثيرة.. لا يمكن ان يصفها اكبر المتفائلين والمتوقعين لتأييد امريكي اعمى لاسرائيل.. لان الرجل وصل الى مرحلة وكأنه بطل قومي اسرائيلي يزف اخبارا سعيدة لشعبه.. أو انه قائد الجيوش الاسرائيلية يتحدث الى الشعب بعد انتصار عسكري كبير.. أو اي وصف يؤكد انه اسرائيلي للنخاع وربما اكبر من ذلك.. فقد كرر انه وترامب يفتخران بدعم اسرائيل.. فخر الصغير بانتمائه للكبير.. سعادة الضعفاء بانهم في صفوف الاقوياء والاغنياء.. لايمكن اعتبار هذا الحديث بانه موجه من سياسي في دولة كبرى الى شعب دولة صغيرة مهما كانت درجة التحالف معها.. فقط انها كلمات من رجل تجاه وطنه وشعبه.. انه التفسير الوحيد لكل هذا الامتنان الذي تحدث به بنس وكل هذه السعادة على ماحققه من انجازات حسب وصفه انها الكبيرة جدا اسرائيل في مقاييس الساسة الامريكان جميعا.. فقط بنس صرح بما استطاع غيره ان يخفوه.
هذه هى امريكا وموقفها الداعم لجزء منها.. لدولة زرعتها ورعتها ودعمتها ومازالت تفعل كل هذا لتظل قوية في وسط منطقتها.. مهما كانت مخالفة للشرعية الدولية واجماع الرأي العام العالمي على جنوحها وفسادها واغتصابها ارض شعب اخر.. وتشريد اهله والاستيلاء على مقدراته بما فيها مقدساته الدينية والتاريخية.
ترامب التاجر الغني الذي هبط على البيت الابيض بدون موعد.. وفي حين غفلة من الامريكيين الذين تساهلوا في ظل وجود هيلاري كلينتون ولم يذهبوا الى لجان الانتخابات فكانت الكارثة بان اصبح هذا الرجل الذي يملك ارشيفا فضائحيا على الانترنت اقل ما فيه مشاهد لسحله على الارض وهو سكران.. اصبح رئيسا لهم.. ويتصرف من على اكبر واقوى مقعد رئاسي في العالم بنفس تصرفه عندما صعد حلبة المصارعة بفلوسه واخذ يستهزئ ويضرب المصارعين.. هكذا يفعل مع القضايا الدولية خاصة فيما يتعلق بالقضايا الاسلامية العربية.. على اعتبار ان التيار العالمي الآن يسير وراء هوجة الكره لكل ما هو مسلم.. فلا مانع من تقديم حزمة مجاملات مجانية لاسرائيل مادام الطرف الآخر لا يضر ان حزن أو غضب أو حتى قتل اهله أو خرب بيته.
هناك قطاع كبير من الشعب الامريكي والمؤسسات الامريكية تشعر بنفس مشاعرها اثناء ازمة الرئيس الاسبق بل كلينتون.. مع فضيحة تحرشه بـ «مونيكا» المتدربة في البيت الابيض.. والتي انتقصت كثيرا من مقام رئيس الدولة العظمى وبما دفع رجال الدولة يشعرون ان رئيسهم اقل كثيرا من الكرسي الذي يجلس فوقه.. وهو نفس الحال الان مع الشعب والمؤسسات.. الذي يتفرج الان على الفيلم العاطفي للرئيس ونائبه مع الدولة المارقة اسرائيل وهو نفس الفيلم القديم لكنه باخراج وتأليف سيئان للغاية ربما يجلب على امريكا ومصالحه في المنطقة الكثير من المتاعب والكوارث.
في مصر.. وفي الازهر خصوصا.. يجلس رجل آخر بحجم وقيمة الكرسي الذي يجلس عليه.. الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر.. كان على قدر الحدث.. وغضب لاستباحة المدينة المقدسة ومسجدها الحرمي.. واعلن موقفه الشجاع المعلن من سنوات طويلة مضت.. ليس هذا فقط لكن توجه برفضه استقبال النائب الهيمان في دول الاحتلال في الازهر الشريف اعتراضا على موقفه وموقف ادارته تجاه وضع القدس ومحاولة تغيير مسارها بالمخالفة للقوانين الدولية.
الامام.. اعلن رفضه طلبا رسميا من مايك بنس للقاء فضيلته.. مؤكدا رفضه التام لتهويد القدس.. وانه يجب التراجع فورا عن القرارات غير المشروعة والمجحفة بحقها.. هذا الموقف ليس وليد اللحظة لكنه ثابتا منذ البداية.. ففي عام 2011 صدرت «وثيقة الازهر عن القدس الشريف» والتي تضمنت ردودا داحضة لكل الافتراءات الامريكية خاصة تلك التي ساقها الرئيس دونالد ترامب عن يهودية القدس.. واكدت ان عروبة القدس تضرب في أعماق التاريخ لأكثر من ستين قرنا.. حيث بناها العرب البيوسيون في الألف الرابع قبل الميلاد.. أي قبل عصر أبي الأنبياء بواحد وعشرين قرنا.. وقبل ظهور اليهودية التي هي شريعة موسى بسبعة وعشرين قرنا.. وان الوجود العبراني في مدينة القدس لم يتعد 415 عاما بعد ذلك على عهد داود وسليمان في القرن العاشر قبل الميلاد.. وهو وجود طارئ وعابر حدث بعد أن تأسست القدس العربية ومضى عليه ثلاثون قرنًا من التاريخ».
واعتبرت الوثيقة أنه إذا كان تاريخ القدس قد شهد العديد من الغزوات والغزاة، فإن عبرة التاريخ تؤكد دائمًا أن كل الغزاة قد عملوا على احتكار هذه المدينة ونسبتها لأنفسهم دون الآخرين.. صنع ذلك البابليون والإغريق والرومان وكذلك الصليبيون.. ثم الصهاينة الذين يسيرون على طريق هؤلاء الغزاة، ويعملون الآن على تهويدها واحتكارها والإجهاز على الوجود العربي فيها.
وأشارت الوثيقة إلى أن القدس ليست فقط مجرد أرض محتلة.. وإنما هي حرم إسلامي مسيحي مقدس.. وقضيتها ليست فقط قضية وطنية فلسطينية.. أو قضية قومية عربية.. بل هي قضية عقدية إسلامية.. وإن المسلمين وهم يجاهدون لتحريرها من الاغتصاب الصهيوني.. فإنما يهدفون إلى تأكيد قداستها.. ويجب تشجيع ذلك عند كل أصحاب المقدسات كي يخلصوها من الاحتكار الإسرائيلي والتهويد الصهيوني. والأزهر الشريف يناشد كل أحرار العالم أن يناصروا الحق العربي في تحرير القدس وفلسطين.. كما يدعو كل عقلاء اليهود أنفسهم للاعتبار بالتاريخ.. الذي شهد على اضطهادهم في كل مكان حلوا به إلا ديار الإسلام وحضارة المسلمين.
هكذا هو الازهر وشيخه في الاوقات التي يلزم ظهوره فيها واتخاذ موقف مشرف يناسب مكانته ومقامه.. ويناسب دور مصر حكومة وشعبا.. وهو ايضا الازهر الذي يحتاج كل مساعدة في سبيل القيام بدوره في الداخل والخارج.. بما يعود على الاسلام والمسلمين بالخير.. بعيدا عن تصفية حسابات شخصية تأخذ من دور الازهر عموما وتقلل من فعاليته داخل العالم الاسلامي والعالم كله.. وهو ما يعني خسارة لمصر بشكل أو بآخر.. واذا كان هناك ما يحتاج الى التغيير أو التجديد.. علينا ان يتم بصورة تحفظ الهيبة والمقام للرجل وازهره. رغم الخزلان الذي نشعر به حول القدس والاقصى ولكننا لا نملك الا ان نوجه للامام الاكبر التحية على موقفه الذي بدا اوضح كثيرا من مواقف مؤسسات ودول كبرى.