رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي السيسي وبن سلمان يفتتحان منتجع الفرسان في الإسماعيلية الطيب وولي العهد السعودي يفتتحان الجامع الأزهر بعد ترميمه السيسي وبن سلمان يتفقدان أنفاق قناة السويس كامل الوزير: أنفاق القناة تختصر مدة العبور لسيناء إلى 20 دقيقة فقط «الأرصاد»: انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى في القاهرة 30 اتفاقيات السيسي وبن سلمان تتصدر الصحف السعودية

المقالات

ملك الترسو.. والعنف على الشاشة

تقوم مجلة «الفيلم» وهي مجلة غير دورية تعني بثقافة السينما وفن الصورة بدور تنويري مهم يعتمد على دراسات نقدية جيدة.. تحتوي على تحليلات ورصد لآراء مجموعة من شباب السينمائيين بقيادة رئيس التحرير هو «فتحي إمبابي».. يعيدون إنتاج كتابات المجلات المتخصصة في الستينيات ويسدون نقصاً كبيراً في مجال النقد السينمائي الذي صار في عصرنا لاسعيد نهباً لمجموعة من كتاب وصحفيي العلاقات العامة.. وأعمدة المجاملات والانطباعات السطحية.. 
وفي العدد الخامس من المجلة الذي خصص لدراسات العنف في السينما العالمية والمصرية يشمل مجموعة مميزة من المقالات الجادة والتي تكشف عناوينها عن مضمونها المهم مثل آليات الرقابة والتصنيف على أفلام العنف السادي والجنسي – مشكلات الصحة العقلية في السينما – مفهوم كبش الفداء والحالم الأمريكي – بين العنف وتخليقه والرؤى الرمزية في سينما العنف المفرطة – السينما المصرية وتاريخ من الثأر الموروث – سينما الترسو – إحداثيات العنف الاجتماعي – بطل العشوائيات. 
ويقول رئيس التحرير في افتتاحية العدد محدداً الاتجاه العام لهدف إلقاء الضوء على هذا الملف – «ملف العنف» أن تحول النشاط الترفيهي لفن السينما والمعرفي والوعي بالعالم عبر أفلام الإثارة والخيال العلمي الذي كان لها دور عظيم في اتساع ورفاهة المقدرة التي يتميز بها النوع الإنساني وحده على التخيل إلى خدمة مفاهيم واستراتيجيات سياسية أصبح معها العنف الغذاء اليومي في الشرق الأوسط.. وأن ذلك – في رأيه – يمثل كارثة حقيقية تستلزم البحث والدراسة الجادة.. وبالتالي فقد تناول العدد أكثر من أربعين فيلماً بين أفلام عالمية وأوروبية ومصرية ولاتينية تتناول العنف فيما يتجاوز أكثر من خمسة عشر ملفاً عن العنف ونحو عشرة مقالات مترجمة أو مؤلفة حول نفس الموضوع منها : العنف ضد الطفولة – العنف ضد المرأة – العنف النفسي – تأثير العنف على المشاهد – العنف المفرط – العنف في السينما الأوروبية.. 
وقد جذبني مقال عن سينما الترسو والعنف على الطريقة المصرية من وحش الشاشة إلى نجمة الجماهير.. للناقدة المميزة «صفاء الليثي» تبدأه برصد تلك الظاهرة المتمثلة في المباراة الحامية الوطيس التي كانت تتماهى بين المتفرجين من مشجعي «فريد شوقي» الملك.. وبين الشرير المطلق «محمود المليجي» في مقاعد الترسو المواجهة للشاشة.. ويتم هذا الرصد داخل سينما صيفية في بلدتها قويسنا.. حيث يجلس رواد السينما من ذوي الجلاليب الآتيين من الكفور والنجوع لحضور العرض المستمر من يوم الاثنين حتى يوم الخميس وهي تذكرني بمشهد مازال محفوراً في ذاكرتي منذ الطفولة حيث اتفقت مع زميل لي بالفصل وكنا مازلنا في الصف الأول الإعدادي بمدرسة بطنطا على التزويغ من الحصة الأخيرة للتربية الرياضية والذهاب إلى سينما «أمير» لمشاهدة فيلم يجمع بين «فريد شوقي» و«محمود المليجي» وجلسنا مبهورين محبوسي الأنفاس نحدق في اتجاه الشاشة ونتابع بشغف يتصاعد لوتيرة اللكمات والروسيات والركلات والتضارب العنيف بين «فتوة الغلابة والمقهورين» الذي يمثله «فريد شوقي» الذي تعرض لظلم أو إهانة فيتحول إلى وحش كاسر يقهر جلاديه.. ونهلل ونصفق ونصفر ونصيح صيحات المساندة والتشجيع في اندماج وتوحد مع ذلك البطل الذي يثأر لنفسه فيثأر لنا وينتصر في معركته الدموية لدحر الباغية المليجي الذي ولد شريراً فلا يستحق أي مؤازرة.. وتتابع الناقدة مسيرة «فريد شوقي» الذي ينطلق كنجم وليس سنيداً للبطل في «الفتوة» ثم «رصيف نمرة خمسة» الذي حقق أرقاماً قياسية في الإيرادات مكرساً لنوع من الفن الجديد هو «السينما الشعبية المصرية» التي تتميز بجو عام تشمل أماكن تتكرر ما يلبث المشاهد أن يألف وجودها ويعيش أجواءها في المقهى الشعبي والخمارة وخيم الأفراح حيث الرقص والغناء والمعارك التي غالباً ما تنتهي بتحطيم الكراسي.. وهائنذا بعد ثلاثين عاماً أو أكثر أجلس في حضرة الملك بمكتبه وقد أصبحت سيناريست أناقشه في تفاصيل مسلسل أكتبه يقوم هو ببطولته وإنتاجه وتلعب البطولة فيه معه الفنانة الكبيرة «سناء جميل».. بعد سنوات طويلة من تحوله إلى أدوار إنسانية آسرة في مرحلة مختلفة تماماً عن مرحلة الفتوة الذي يعتمد على قوة بنيانه وضراوة قبضته.. 
وينطلق ملك الترسو ليقدم تنويعات مختلفة لأفلام تحمل نفس الفكرة عن المظلوم الذي حوله المجتمع وقوانين السوق إلى مجرم (جعلوني مجرماً) – (الأسطى حسن) – (مجرم في إجازة) وكلها من إخراج «صلاح أبوسيف» الذي ينحاز للفقراء محللاً النسيج الاجتماعي المحيط بالشخصيات.. وتقارن الناقدة بين مجموعة الأفلام تلك مع أفلام تسعينية حاولت المضي على الطريق ولكن طبيعة الأدوار تسيطر وتبدل العناصر الثابتة فتجعل البطولة لامرأة ممثلة من خلال تناول سطحي للصراع كما في فيلم شادر السمك.. ويتركز فقط حول طمع الذكور في الأنثى الفاتنة التي تمثلها «نبيلة عبيد» ويتم استبدال وحش الشاشة الرجل القوي معبود الجماهير بالمرأة القادرة نجمة الجماهير «نادية الجندي» قاهرة الرجال المحققة لأعلى ايرادات في زمانها من «فريد شوقي» إلى «نادية الجندي» ومنهما إلى «أحمد زكي» و«كريم عبد العزيز» و«محمد رمضان». 
وتركز الناقدة على زاوية مهمة لها علاقة بما يمكن تسميته «بوهم السينما» أو «وهم الصورة» وعلاقتها بالواقع المعاش فتوضح أن المخرج «نيازي مصطفى» قد قام بتمصير بار أفلام الغرب بكل تفاصيله ومنها حجرة «العالمة – الراقصة» في الدور العلوي للخمارة حيث يصعد إليها الرجل الكبير زعيم العصابة.. هل هناك ما يؤكد وجود مثل هذه الخمارة في أحياء العاصمة المصرية ؟!.. على الأرجح فهذا محض خيال سينمائي.. ومن كثرة الأفلام فقد حقق تصوراً أن هذا واقع الحياة في مصر في بداية القرن التاسع عشر وما بعده.. فقد حققت هذه الأفلام واقعاً بديلاً للواقع الذي يعيشه المصريون الذين اقتنعوا أن هناك مواطنين يعيشون هكذا.. ويتصارعون هكذا.. ويتكسبون رزقهم من مهن كهذه البلطجة والفتونة للرجال ومهنة العوالم للفساد وأشباه الرجال من العازفين وأحياناً المتشددين والمطربين.