رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
وزيرا التعليم والرياضة يتفقدان المدينة الشبابية بشرم الشيخ السيسي يكلف بتنظيم زيارات تفاعلية لكبار المسئولين بالدولة إلى مختلف الجامعات عبد الغفار يعرض على السيسي خطة إنشاء الجامعات الجديدة السيسي يكلف بتكريم المستشفيات الجامعية التي توفر أفضل خدمة 7 تكليفات من السيسي لوزير التعليم العالي السيسي يكلف بمواصلة الجهود للارتقاء بالجامعات المصرية والبحث العلمي «النواب» يعلن انطلاق جلسات دور الانعقاد الرابع الثلاثاء «إعلام المصريين» تتكفل بمعاش شهري لأسرة الصحفية الراحلة «هند موسى» لوجو الاحتفال بالذكرى 45 لنصر أكتوبر المجيد تفاصيل فعاليات أول جلسة بدور الانعقاد الرابع للبرلمان 16.5 مليون جنيه حصيلة المترو من اشتراكات الطلاب الأرصاد: انخفاض درجات الحرارة تدريجيا بدءا من الغد

المقالات

خلود الهجرة النبوية

ورد حدث الهجرة النبوية، فى القرآن الكريم فاكتسب خلوده بخلود القرآن، حيث قال الله تعالي: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا). وكل حدث جاء فى القرآن اتسم بسمة الخلود، لأن القرآن الكريم خالد وباق الى الأبد، وحتى بعد القيامة ويظل يتلى حتى فى الجنة: [يقال لقاريء القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها]، هكذا وضح الرسول صلى الله عليه وسلم خلود القرآن الكريم حتى فى الجنة. وحدث الهجرة النبوية الشريفة من الأحداث التى جاء بها القرآن فهى ليست لأهل زمانها الذى حدثت فيه فحسب، بل إن عطاءها وحصادها لأهل كل زمان ومكان عبر العصور والأجيال. ويظل حدث الهجرة النبوية يمد الحياة الإنسانية بدروسه وعبره، ويؤكد لكل الأجيال فى كل الأرض، أن معية الله سبحانه وتعالى تصون الناس من كل شر أو أذي، وكل خوف أو حزن «لا تحزن إن الله معنا» ومعية الله تعالى يحظى بها المؤمنون الصادقون فى إيمانهم، المحافظون على عقيدتهم وصلتهم بالله، فيظل الواحد منهم ذاكرا ربه فى كل وقت فيذكره ربه [فاذكرونى أذكركم]، فعلى مجتمعاتنا البشرية أن تحافظ على معيتها مع ربها سبحانه لتأمين غوائل الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن تحافظ على توثيق صلتها بالله لتظل فى عناية الله تعالى ورعايته. والناظر الى عطاء الهجرة للعالم، يرى أن فى الهجرة بيانا للأمة حكاما ومحكومين، أمما وشعوبا، بضرورة توثيق الصلة بالله قيوم السماوات والأرض، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ أول عمل بعد هجرته من مكة الى المدينة بإقامة المجتمع الجديد على توثيق الصلة بالله، فبنى المسجد النبوى أولا، ليكون همزة الصلة بين العباد ورب العباد. ثم كان الأساس الثانى فى بناء الدولة الجديدة، وهو إقامة التعاون والمؤاخاة بين الذين هاجروا وتركوا أوطانهم وبين المقيمين فى المدينة من الأنصار، فكانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار والتى بلغت فى تطبيقها درجة عالية، حتى أنهم كانوا يتوارثون بها حتى نزل قول الله تعالي: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض. ثم كان الأساس الثالث فى بناء الدولة تلك الوثيقة التى تعتبر أول وثيقة عرفتها البشرية لحقوق الإنسان، أليس يجدر بأمتنا أن تحافظ على أسس بناء الدولة بهذه المبادئ، التى أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى مبادئ خالدة، تظل تمد الحياة بسناها ورشدها وهداها. وقد جاء التعبير القرآنى عن الهجرة بأنها كانت انتصارا، ولم تكن فرارا، لقول الله تعالى «إلا تنصروه فقد نصره الله»، إن الهجرة أكدت حقوق الإنسان، لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم استبقى على بن أبى طالب رضى الله عنه ليرد الودائع لأصحابها مع أن أصحاب هذه الودائع أخذوا من المسلمين ما أخــذوا وآذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ولكنهم مع مخالفتهم للرسول صلى الله عليه وسلم لم يجدوا أحدا يأتمنونه على ودائعهم ونفائسهم وأموالهم وذهبهم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن اختلافهم معه فى الاعتقاد لم يكن عن اقتناع بل عن مراوغة، بدليل أنهم كانوا يوقنون بأنه الصادق الأمين ولا أحد أفضل منه فكانوا يودعون عنده أماناتهم، وما كان يعاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم بمعاملتهم وإنما قابل السيئة بالحسنة، فاستبقى على بن أبى طالب ليرد على الناس ودائعهم وهو صلى الله عليه وسلم القائل: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك). وهكذا تشرق علينا ذكرى الهجرة النبوية، فتنشر بين الناس المثاليات والأخلاق العالية، وتدعو الأمة إلى الوفاق المجتمعى والى التصافح والتسامح والتصالح، والى المؤاخاة التى أرسى مبادئها خير خلق الله عليه الصلاة والسلام حتى تعيش الأمة فى سلام وأمان وفى رضاء واطمئنان.