رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي السيسي وبن سلمان يفتتحان منتجع الفرسان في الإسماعيلية الطيب وولي العهد السعودي يفتتحان الجامع الأزهر بعد ترميمه السيسي وبن سلمان يتفقدان أنفاق قناة السويس كامل الوزير: أنفاق القناة تختصر مدة العبور لسيناء إلى 20 دقيقة فقط «الأرصاد»: انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى في القاهرة 30 اتفاقيات السيسي وبن سلمان تتصدر الصحف السعودية

المقالات

«المقبرة».. وزارة الصحة سابقا



أزمات متتالية تهدد صحة المصريين والوزير يجلس في مقاعد المشاهدين

خلال عامين فقط.. تولى فيها الدكتور احمد عماد الدين مسئولية وزارة الصحة في حكومة المهندس شريف اسماعيل.. عاش المصريون معه العديد من الازمات في هذا المجال الحيوي للغاية وبصورة لم يسبق لها مثيل خلال فترات الحكومات السابقة.. وبصورة مؤثرة على صحة المواطنين بما يهدد حياتهم وسلامتهم.. بخلاف باقي الوزارات الاخرى التي لم تشهد ازمات بهذا الشكل المتتالي.. رغم انها تعيش نفس الظروف خاصة الازمة الاقتصادية الخانقة التي عشناها في السنوات الاخيرة.. ومع ذلك لم نر مثل ازمات وزارة الصحة في الوزارات الاخرى التي تتعامل مع مشاكل المواطنين وخدماتهم بصورة مباشرة.
ربما يكون الوصف السريع البسيط لمهام وزارة الصحة.. انها مسئولة عن رعاية صحة المواطنين من خلال توفير الدواء والعلاج المناسبين بالسعر المناسب وفي الوقت المناسب ايضا.. يعني اي مريض من حقه ان يجد طبيبا يفحصه ويوصف الادوية المناسبة لحالته.. ثم يجد هذه الادوية متوفرة في السوق بأسعار تتناسب مع دخله.. وبين الخدمة الاولى والثانية تفاصيل كثيرة ومشاكل وترتيبات اكثر يفترض انها تمثل دور الوزارة الحقيقي في تنظيم العمل الذي يوفر الخدمات الصحية المتكاملة للمواطن. 
العنصر البشري هو الوحيد المتاح في وزارة الصحة اذا استثنينا حالات الفساد الاداري وعدم المتابعة لظاهرة غياب الاطباء واهمالهم العمل في المستشفيات الحكومية.. على اعتبار ان الظاهرة ليست مؤثرة في مستوى الخدمة بصورة كبيرة.. اضافة الى ان المسئولية الاكبر فيها تقع على عاتق الاطباء وليس الوزارة.. اما خلاف العنصر البشري فكل تفاصيل مهام وزارة الصحة شهدت ازمة أو اكثر خلال الفترة الاخيرة.. بداية من حليب الاطفال ونهاية بالبنسلين والانسولين.. والاكيد ان الدولة بكل وزاراتها ومؤسساتها مرت بظروف غاية في الصعوبة.. خاصة ازمة النقد الاجنبي وتعويم الجنيه الذي اثر في الكثير من السلع والخدمات سواء داخل مصر أو خارجها.. وكان سببا رئيسيا في زيادة الاسعار بصورة كبيرة.. ومع ذلك لم تتأثر الخدمات الاخرى مثلما تأثرت الخدمة في وزارة الصحة بهذا الشكل الكبير.. والغريب ان كل وزارة حاولت باقصى ما تملك التغلب على الازمات أو التخفيف منها على الاقل.. لكن رد فعل وزارة الصحة تجاه كل ازمة انحصر في التعامل مع الازمة بعد اشتعالها.. ومع تكرار الازمات يتكرر نفس الاداء.. بما يوحي بعدم وجود اي خطط مستقبلية للوزارة ومتابعة كل ما لديها من خدمات بما لا يصل الى هذا الوضع.. خاصة ان الخدمات الصحية تختلف تماما عن الخدمات الاخرى.. لاننا نستطيع ان نتحمل الجوع أو العطش.. لكن لايمكن لمريض ان يصبر على الالم الذي يمكن ان ينتهى به الى الموت.
نتذكر جميعا ازمة البان الاطفال التي تطورت واصبحت قضية رأي عام.. فاذا كانت الصحة عموما هى الاولى والاهم لدى المصريين.. فإن صحة الاطفال هى اهم المهم وقضية ملحة لا تحتمل الصبر أو التأجيل.. كما ان لبن الاطفال ليس بالمادة النادرة الوجود.. أو انها تحتاج الى صناعة فائقة التطور.. حتى نكون رهنا لظروف الاستيراد من الخارج بكل مشاكله.. ومع ذلك عاش المواطن المصري فترة طويلة نسبيا وهو قلق على طعام اطفاله غير المتوفر من ناحية.. وعلى تكلفته التي ارتفعت بشدة من ناحية اخرى.. وسواء كان السبب في اختفاء لبن الاطفال ان هناك شركات استطاعت احتكارها لرفع اسعارها واستغلال الازمة.. أو اي اسباب اخرى.. فإن وزارة الصحة عليها ان تتاكد ان سلعة مهمة مثل لبن الاطفال لابد ان تكون متوفرة لفترة آمنة عن اي طريق مهما كان.. ولا تنتظر حدوث الازمة لتبدأ الصراخ كي تتدخل القوات المسلحة وتحلها.
اما ازمة زيادة اسعار الادوية فحدث ولا حرج.. عن مسلسل طويل ممل لا ينتهى ابدا وكأننا وقعنا في فخ محكم لا نستطيع الخروج منه.. مع استسلام تام للوزارة في مواجهة شركات الدواء الاجنبية والمحلية.. وبعد شهور طويلة مع تفاصيل الازمة.. اعلن وزير الصحة رفع اسعار حوالي 3 آلاف صنف دوائي من اجمالي 12 الف صنف مسجلين في مصر.. ومع انها مقارنة لا يمكن قبولها بهذه البساطة.. خاصة اذا تأكدنا ان مجموع 3 آلاف صنف التي تم رفعها ليست اكثر اهمية من باقي الـ12 الفا.. اي ان هناك احتمالا ان ما تم رفع سعره من ادوية تمثل النسبة الاكبر من حجم الادوية المستخدمة بالفعل.. ومن بداية الازمة وشركات الادوية تضع السيناريو التي تريده من الوزارة.. ولم لا والوزارة ليس لديها مؤلفين ولا كتاب.. وكل ازمة دواء كانت تنتهى مؤقتا باعلان فوز الشركات وتحقيق ما تريد من ارباح ومكاسب تقدر بـ 400%.