رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثي
السعودية تكشف حقيقة دعوات الحج والعمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي السيسي يصدر 3 قرارات تخصيص أراض السكك الحديدية: ٤٥ دقيقة تأخيرات قبلي و٢٥ للوجه البحري «الأطباء» تدعو أعضاءها لحضور عمومية 16 مارس مجلس الوزراء يسقط جنسية مصريين لتجنسهما بالإسرائيلية الزراعة تبحث تغيير نظام الاستزراع السمكي من المفتوح إلى شبه المكثف العامة للاستعلامات: فيديو «حماة الشرعية» كشف إرهاب وكذب الإخوان موسى مصطفى يختار «الطائرة» رمزا في الانتخابات الرئاسية نقابة بقالي جنوب الصعيد تطالب التموين بصرف مستحقات سلع الخبز وزير الأوقاف: قانون الهيئة يحسم إزالة التعديات والحفاظ على مال الوقف تدريبات قتالية لرجال الشرطة على اقتحام البؤر الإرهابية الصحة: 67 مقرا بالمحافظات للكشف عن فيروس سي مجانا

المقالات

رأفت الهجان والفصل الاخير

ومازلنا مع ذكريات مسلسل «رأفت الهجان»، فأتذكر كم الابتسام والضحك الذى كان يسود هذه المشاهد خلف الكواليس، فالأستاذ محمود عبدالعزيز دمه خفيف جداً، وكان دائماً له جملة شهيرة يقولها «بالصلاة ع الصلاة يا نار يا نار»، كان كل ما يعمل مشهد ويتعمل كويس فكأنه بيشجع نفسه ويقول «بالصلاة ع الصلاة يا نار يا نار.. صلى على رسول الله»، وأصبحت هذه الجملة لازمة موجودة عند كل العاملين فى البلاتوه. ومن المواقف الطريفة جداً فى مسلسل «رأفت الهجان» أن الأستاذ محمود كان لا يحب الأسانسيرات القديمة، يعنى من النوع الذى يتضايق جداً من الأسانسيرات القديمة، وكنا بنصور بيت رأفت الهجان ب 1 ميدان طلعت حرب والذى استأجرت المخابرات العامة له فيه غرفة فوق السطوح، وفى إحدى المرات ونحن بنصور تعطل الأسانسير بنا، فصمم بعد ذلك طوال مدة التصوير أن يطلع كل الأدوار وينزل بدون ركوب الأسانسير.. كما كانت هناك حالة سجال وحوار ما بين الأستاذ محمود عبدالعزيز والأستاذ صالح مرسى الكاتب الكبير الذى كان دائماً يقعد معه يتكلمان مع بعضهما ويتناقشان فى المشاهد وفى بعض الكلمات فيها.. الحقيقة كان نوعا من الحوار الديمقراطى جدا عمالقة بيتحدثوا كى نستطيع أن نصل إلى شكل تليفزيونى جذاب ثم بدأ عرض المسلسل أول يوم فى رمضان.. وأريد أن أقول لحضراتكم إنه فى هذا اليوم كانت الشوارع خالية، وأفتكر جداً أن الناس كلها كانت قاعدة أمام التليفزيون منتظرة تشاهد مسلسل رأفت الهجان، كنا بنصور ونمنتج ونذيع فى نفس الوقت، فكان شىء صعب جداً، كنا بنصور أوردرات الصبح وأوردرات بالليل، وأنا لن أنسى هذا اليوم الذى كنا بنصور فيه فى المقطم وبنصور مشاهد خارجية على أنها فى تل أبيب، وأذن الأذان علينا وكنا فى رمضان، ووقتها لم نكن عاملين حسابنا أن يكون معنا فطار، ولكن بالصدفة البحتة كنا بنصور أمام منزل العالمة القديرة الدكتورة عبلة الكحلاوى، وجدنا حد بينظر لنا من الشباك وقت أذان المغرب وبيندهلنا وبيقولنا اتفضلوا الفطار جاهز، كنا مجموعة كبيرة جدا، الدكتورة عبلة الكحلاوى نزلت بنفسها ودعت الأستاذ محمود والكاست كله على الفطار، وطلعنا كلنا فطرنا عند الدكتورة عبلة الكحلاوى ثم كملنا التصوير.. كان الأستاذ محمود عبدالعزيز يعطى ملاحظات جانبية لزملائه وكان يراعى مشاعرهم جداً، فكان من الممكن جداً أنه عندما يقوم بأداء أى مشهد ويجد أن الممثل الذى أمامه أداؤه ضعيف فيقوم هو بإعادة المشهد عن طريق أنه يخطئ فى كلمة ويقول «ستوب نعيد تانى»، وبعدها يذهب إلى الفنان الذى يشاركه المشهد ويهمس فى أذنه كى ينصحه بشكل لا يستطيع أحد أن يشعر به.. وللحديث عن رأفت الهجان ذكريات جميلة وكثيرة نتعلم منها كيف يكون الفنان فناناً صادقاً منذ اختياره للدور، فكان محمود عبدالعزيز وطنياً صادقاً، قدم هذا الدور الذى كان بمثابة ملحمة وطنية تعزز الانتماء للوطن، مما جعل الشباب فى تلك الفترة التى قدم فيها فى عام 87 يشعرون بمعنى الانتماء للوطن وحب الوطن والتضحية للوطن، وكم كان محمود عبدالعزيز صادقاً فى مشاعره، وكانت دمعته سريعة، وقلبه قلب طفل صغير، كان يجزع لأى ألم يشعر به غيره، وكان مبهجاً يشع سعادة فى كل من حوله، حتى وإن كان هو من داخله حزينا.. إن مسلسل «رأفت الهجان» عندما تم إنتاجه فى عام 1987 كانت وراءه رسالة مهمة جداً من مصر إلى إسرائيل، كانت مفادها أن المخابرات العامة المصرية استطاعت أن تلقن المخابرات الإسرائيلية دروساً كثيرة على مدار عمر الصراع العربى- الإسرائيلى، فكان مسلسل «رأفت الهجان» عملاً سياسياً رائعاً قام ببطولته فنان وطنى صادق، هو «محمود عبدالعزيز»- رحمه الله.