رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي السيسي وبن سلمان يفتتحان منتجع الفرسان في الإسماعيلية الطيب وولي العهد السعودي يفتتحان الجامع الأزهر بعد ترميمه السيسي وبن سلمان يتفقدان أنفاق قناة السويس كامل الوزير: أنفاق القناة تختصر مدة العبور لسيناء إلى 20 دقيقة فقط «الأرصاد»: انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى في القاهرة 30 اتفاقيات السيسي وبن سلمان تتصدر الصحف السعودية

المقالات

المخرج الذى فضح خامئنى وتنبأ بسقوطه


الموت للديكتاتور.. شعار رفعه الشعب الإيرانى فى مظاهراته الأخيرة ضد خامئنى حاكم إيران فى اعنف انتفاضة يتوقع أن تحدث تغييرات جذرية خلال الايام القادمة.
ولأن الفن الصادق غالبا مايعبر عن هموم الناس ومشاكلهم، بل أحيانا مايحمل إرهاصات ونبوءات قد تتحقق بعد حين، فربما يكون فيلم (الرئيس) للمخرج الإيرانى المنفى منذ عدة سنوات محسن مخملباف من هذا النوع، حيث يتناول ها الفيلم نهاية حكم ديكتاتورى جراء إنقلاب عنيف، وبعد ان يصبح الديكتاتور الأول مطلوبا يفر مع حفيده البالغ من العمر 5 أعوام ويتنكران فى زى موسيقيين بالشارع ليكتشف الطاغية معاناة الشعب وعمق مشاعر الكراهية ضده.
والفيلم الذى عرض فى فرنسا وسويسرا ومهرجان البندقية ومهرجانات أخرى وحقق نجاحا كبيرا قام على بناء ثنائية خاصة بإحساس المخرج المميز حول العلاقة بين الديكتاتور المسن وحفيده الصغير فى مقابلة مع ثنائية الفساد والظلم فى مواجهة البراءة والإكتشاف البكر للاشياء، بالإضافة للانتقال من عالم الغنى الفاحش والسعادة المبهرجة المصنوعة إلى التعرف على حجم البؤس والمعاناة والظلم فى حياة الناس اليومية.
وفى الفيلم نرى الديكتاتور يرحل مع عائلته (زوجته وابنتيه) إلى الخارج فى طائرة خاصة، إلا أن الطفل يصر على البقاء مع جده الذى كان على ثقة من انه سيسحق التمرد ومن ولاء جيشه وتابعيه له، لكن كل شىء يتغير بانقلاب الجيش عليه، ليتحول إلى مطارد مع بعض المقربين منه كسائقه وحارس أمنه الشخصى الذى يقتل دفاعا عنه.
 وينهى مخملباف فيلمه مع مشهد اكتشاف الرئيس فى مخبئه، بعد أن لمحه أحد الفلاحين يتنكر كخيال مآتة عند مرور الجنود الباحثين عنه، فيبلغ سكان القرية الذين يطاردونه فى لحظة وصوله إلى البحر منتظرا من سيأتى إلى تهريبه إلى بلد أجنبي، وهو مشهد مستوحى من نهايات معاصرة فى الواقع العربي.
ومخملباف الذى يعمل حاليا رئيس أكاديمية السينما الآسيوية، ويقيم فى لندن، وهو عضو تحكيم متنقل فى مهرجانات السينما العالمية، حاولت السلطات الإيرانية اغتياله مرتين فى باريس، فالأمر يتجاوز فيلم (الرئيس) إلى 7 أجزاء كاملة قبلها قدمها فى فيلم وثائقى بعنوان «خفايا حياة خامنئي»، حيث عرى شخصية مرشد الثورة، وقدمها للناس على حقيقتها، بكل مافيها من ترف، بعكس ما يصوّره الإعلام فى إيران الذى يظهره زاهدا ومتواضعا، كى يضفى هالة من القداسة على شخصه.
والفيلم فى أجزائه يفضح كيفية تبذيره أموال الشعب على نفسه وعائلته وحاشيته وجيوشه المنتشرة فى المنطقة، فيما الفقر والعوز يهددان البلاد، كما يكشف كل مايتعلق بتفاصيل حياته وعلاقاته الشخصية وطريقة عيشه، وأسلوب إدارته للبلاد، وكيف يصل الرعب بالدكتاتور إلى استحضار جهاز خاص من أمريكا بخمسمائة ألف دولار لأجل أن يتأكدوا من عدم تسمم الطعام الذى يقدم له حيث يضيفون على الطعام مادة ويضعونها فى الجهاز وعلى الطباخ أن يأكل أولا.
ومن مظاهر الترف والبذخ التى يشير إليها الفيلم أن لديه مائة من الخيل قيمتها 40 مليون دولار، كما أن لديه مايشبه مغارة على بابا التى تحتوى على خواتم وعقيق بملايين الدولارات حيث يملك خامنئى تشكيلة نادرة من الخواتم الثمينة، تعدادها 300 خاتم لا مثيل لها فى العالم، ثلاثة منها وصلت إليه من مدينة القدس من جهة غير معروفة، تعتبر تحفا فنية تاريخية، وهنالك خاتم رابع، من العقيق النادر الكثير القدم، يتجاوز ثمنه 500 ألف دولار، بالإضافة للعصى الأثرية المرصعة بالعقيق، ناهيك عن وجود مهرج يقول النكت الساقطة اسمه جودي، وطبعا عند الديكتاتور ناقلى أخبار(بصاصين) ثابتين،ولديه زوجتين زواج متعة منذ ايام الشاه، ليثبت المخرج أن مرشد الثورة ليس سوى «شاه» آخر، وإن كان الاخير يدعى الشرف والزهد.
ويتضمن الفيلم وجود نظام خاص للطعام يشمل أسماك السلمون المرقط، الذى يرسل إليه من مزارع خاصة على ضفاف نهر «لار»، إضافة إلى الكافيار الرشتي، وهو من أجود أنواع الكافيار الإيرانى الذى لا يعثر عليه إلا فى أوقات معينة من السنة فى بحر الخزر مقابل شواطئ مدينة رشت فى الشمال، كما يتناول السمان والنعام لخلوهما من الدهون والكوليسترول.
هذا هو العالم السرى الى فضحه المخرج الإيرانى محسن مخملباف، والذى عانى من الديكتاتور ومطاردته حتى النفي، فكانت هذه السلسلة وأخيرا فيلم الرئيس، وكلها تكشف وتتنبأ فى سياقها بالمصير المتوقع لأمثال هؤلاء الفاشيين الذين ترفع ضده الآن المظاهرات وتطالب بالموت له ليثبت الفن الصادق انه قادر على التنبؤ أحيانا بما لايستطيعه الآخرون.