رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي السيسي وبن سلمان يفتتحان منتجع الفرسان في الإسماعيلية الطيب وولي العهد السعودي يفتتحان الجامع الأزهر بعد ترميمه السيسي وبن سلمان يتفقدان أنفاق قناة السويس كامل الوزير: أنفاق القناة تختصر مدة العبور لسيناء إلى 20 دقيقة فقط «الأرصاد»: انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى في القاهرة 30 اتفاقيات السيسي وبن سلمان تتصدر الصحف السعودية

المقالات

اللعب بالنار في ملف التعليم


مرة اخرى يؤكد الدكتور طارق شوفي وزير التربية والتعليم عزمه على احداث تغيير شامل وكامل في ملف التعليم في مصر .. خلال الفترة القريبة القادمة .. ومرة اخرى اعبر عن مخاوفي ومخاوف الكثيرين من هذا التغيير والتطوير .. ليس رفضا له من حيث المبدأ .. بل اننا جميعا نحرص على ذلك ونتمناه .. خاصة واننا نعلم مدى اهمية التعليم في نهضة الامم واحداث طفرات كبيرة في المجالات الاخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. ونثق ايضا في مدى كفاءة الدكتور شوقي ونيته الحسنة في تطوير التعليم .. لكن المخاوف تنحصر في البيئة المصرية .. التي نرى انها غير مؤهلة لهذه النقلة النوعية الكبيرة .. حتى لو كان النظام الجديد هو الافضل والاكثر ملاءمة للنظم العالمية في هذا المجال.
الدكتور طارق شوقي في اخر تصريحاته اكد ان الوزارة تسعى الى تغيير شكل التعليم في مصر تغييرا حقيقيا .. وأن هناك خطوات كثيرة لتحقيق هذا الهدف .. وأن الأمر يحتاج لتغيير ثقافة المجتمع المصري حول المعنى الحقيقي لكلمة "التعلم".. وقال الرجل ايضا ان الوزارة تحاول ان تقول للمجتمع ان الوضع الحالى يهدر عقول أطفالنا .. مشيرا إلى أن الدرجات والشهادات ليست هى الأساس وليس من الوطنية أن نخرج شبابا ليس متعلما وغير مؤهل للحصول على فرص عمل لائقة .. مضيا أن هناك نظام تعليم جديد سيطبق على الأطفال الذين سيلتحقوا برياض الأطفال والابتدائى .. إلى جانب تطوير نظام التعليم القائم بالفعل.
اما فيما يخص الثانوية العامة فيقول الوزير ان منظومة الثانوية العامة المعدلة .. الجديد فيها فقط هى طريقة التقييم مشيرا إلى أن برنامج المعلمون أولا له تاريخ طويل .. ففى 2008 اليونسكو بدأت بناء فكرة المعلمون أولا الذى يطبق فى مصر لافتا إلى أن الفكرة تهتم بتغيير آداء المعلمين فى المدارس لتقديم خدمة تعليمية أفضل .. كما ان الوزارة تعمل حاليا على تدريب مئات الآلاف من معلمي رياض الأطفال والثانوي استعدادا لتغيير شكل التعليم فى مصر بالتزامن مع تطبيق نظام التعليم الجديد .. وقال انه يهدف للوصول لنصف مليون معلم خلال فترة قصيرة .. على اعتبار ان برنامج «المعلمون أولا» يقدم تدريبات حقيقية فعلية للمعلمين.
اذن .. الرجل مازال يصر على تطبق رؤيته في تطبيق نظام جديد للثانوية العامة .. لكن قبل ان اتطرق الى تفاصيله .. وبالعودة الى برنامج المعلمون اولا الذي تنظمه الوزراة لتدريب المعلمين وتأهيلهم بصورة علمية صحيحة .. وكذلك الدورات التدريبية الاخرى للمعلمين .. وبناء على اقوال معلمين ومسئولين في وزارة التربية والتعليم .. فان ما يتم من تدريب للمعلمين يذهب سدى .. خاصة تلك التدريبات التي تعتمد على استخدام الادوات التكنولوجية الحديثة .. فما هى الاستفادة عندما يتم التدريب عليها .. وفي نفس الوقت لا توجد في المدارس كي يتم تطيبق ما تم التدريب عليه .. مثل السبورة الذكية والتابليت .. فهل يكفي من التدريبات مجموعة نظريات شفوية دون وجود وسائل التطبيق ؟ 
المصريون يعلمون ان المدارس وخاصة في المرحلة الثانوية خالية تماما من الطلبة .. وان وجد فانه مجرد حضور شكلي وان العملية التعليمية الرسمية متوقفة تماما في الفصول .. والخسارة الاولى من ذلك ان الوزراة فقدت نصف وظيفتها الرئيسية " التربية" فلا يوجد الفصل الذي يضم الطلبة مع المعلم الذي يفترض انه سوف ينقل الاخلاقيات واسس التربية قبل ان ينقل المعلومات والمناهج الدارسية .. لكن انتهت هذه الصورة .. وتحول الامر الى بيزنس حقيقي صريح .. يقوم فيه المدرس بدور آخر غير دور المعلم .. بعد ان نقل الطلبة من المدرسة الى بيته او الى حجرة مؤجرة .. او مركز للدروس الخصوصية .. وكلها اشكال لا تمت للتعليم بصلة .. هى فقط اماكن للتلقين مقابل اجر فوري .. فاذا التمسنا للمعلم العذر في اللجوء الى الدروس الخصوصية تحت وطأة الحياة الاقتصادية الصعبة .. فان الامر قد تحول الى اكثر من لقمة العيش ووصل الى لقمة بقلاوة او اي شئ اخر ربما تصل قيمته الى الملايين . وهذا كله حدث تحت بصر الحكومات المتعاقبة وباشراف عدد كبير من وزراء التربية والتعليم .. وهو ما يؤكد ان الوزير الحالي لا يتحمل الظاهرة مهما كانت كارثية .. ولكننا نستطيع ان نحمله اي تطور جديد لا يحد منها ويساعد على انتشارها.
لذلك فان الخطوة الاولى التي نأملها من الوزراة هى عودة الفصل الدارسي وعودة الطلبة الى مدارسهم بصورة كاملة ومنضبطة تحت اشراف مباشر من الوزارة للتأكد من استمرار هذا النظام طوال فترة العام الدراسي وليس في الايام التي يتوقع ان تشهد المدرسة مرور من الوزارة او من اي جهه اخرى .. ولكي نكون اكثر صراحة .. فان القضاء على الدورس الخصوصية يحتاج الى جهد كبير للغاية من الوزارة ومن الدولة كلها .. يبدأ بتوفير لقمة العيش المعقولة .. ثم الضرب بقوة على من يريد استمرار البنزنس على حساب مسقبل البلد .. ومعنى ذلك ان الحكاية محتاجة دعم مالي ضخم قبل ان تبدأ فهل هو متوفر الان .. او على الاقل هل نستطيع ان نبدأ ؟ 
تأهيل المدرس اقتصاديا وعلميا هو العامل الاول في تقويم مسار التعليم في مصر .. لان المعلم المؤهل الذي لا يعاني من لقمة عيشه .. سوف يسمح للدكتور طارق شوقي بتطبيق نظامه الجديد الذي يعتمد على وجود مدرس هادئ مطئمن يساهم بحيادية في توجيه وتشكيل مستقبل الطلاب وبالتالي مستقبل مصر كلها .. ولن يتأتى ذلك الا اذا اكتسب ثقة المواطن في تقييمه وحيادتيه .. عندما تخلو العملية التعليمية كلها من البيزنس الخاص بالمعلمين ولا يوجد ما يفرق بين طالب واخر عند المعلم .
حتى اولياء الامور .. يحتاجون الى تغيير في ثقافتهم من خلال منظومة اعلامية متكاملة لفترة ليست قصيرة .. فأين ولي الامر الذي سيقبل ان يمتلك المدرس نسبة من حظوط ابنه في دخول هذه الكلية او تلك ؟ مطلوب ان يرى ويسمع ويثق في المؤسسة كلها وفي الاجراءات التي تؤكد ان الحال قد تغير وان هناك من الرقابة والشفافية التي تضمن ان ابنائه سوف يحصلون على حقوقهم .. بعيدا عن تقييم الامتحانات فقط .
وكذلك .. الثقة في نظام القبول في الجامعات .. اذا كانت الان تنحصر في مكتب التنسيق والعدالة التي تقوم على الارقام فقط .. فلن نستطيع تغييرها لدرجة ان نأمن ونثق في لجان المقابلات الشخصية ونتائجها ونرضى بها كوسيلة تحدد وجه الطالب وترسم مستقبله .
لا جدال حول اي نظام جديد لمرحلة رياض الاطفال والابتدائي .. وبهذا الشكل يتم التطوير تدريجيا وبصورة تجعل تعود الطلاب واولياء الامور على النظم الجديدة اسهل واسرع .. اما التغيير والتطوير في مرحلة الثانوية العامة فان المخاطرة فيه لها اثار سلبية كبيرة على الجميع .. واعتقد ان المحاظفة على حياة مريض يعاني من اكثر من مرض .. افضل كثيرا من المجازفة باجراء عملية جراحية غير مامونة النتائج وربما تؤدي الى وفاته .
آخر ما قاله الوزير عن حكاية تطوير التعليم قال ان خطته التي نهاجمها تريد الدول الاخرى الاستفادة منها .. وان الفترة القادمة ستكون مثيرة لكل من يهوى موضوع التعليم ويشغله . انا لا افهم ما يقصده الوزير من خلال تأكيده على ان الدول الاخرى تريد الاستفادة من تجاربه ..حتى لو كان الامر كذلك .. بالامر لا يتعلق بالتجربة في حد ذاتها ولكن فيما اذا كانت تلائم المجتمع المصري والبيئة المصرية ام لا ؟ لعلها تناسب اي دولة اخرى .. وهى كذلك بالفعل في الدول الاوربية وغيرها .. لكنها غير مناسبة لنا الان .. حتى لو كانت محل اعجاب من الاخرين . 
اما حكاية ان الفترة القادمة ستكون مثيرة لكل من يهوى موضوع التعليم .. فانا اضع اكثر من علامة استفهام عليها .. واخاف بشدة من حكاية  "مثيرة " لان الحال لا يحتمل المفاجأت ونتائجها .. نريد ان نمر من هذه المرحلة ونحن في افضل صورة من النظام القائم في نفس الوقت يكون لدينا استراتيجية طويلة الامد ومقبوله من جميع الاطراف وتراعي المصلحة العامة للوطن واهله على حد سواء .
التعليم اهم الملفات .. وقاطرة التنمية في كل المجتمعات .. وهى كلمات قيلت من سنوات طويلة دون ان تصل اي حكومة من الحكومات السابقة الى سيناريو واحد يعمل عليه كل الوزراء بصوة تكاملية تصل بنا الى نتائج جيدة .. ومازلنا اسرى الحرب غير الفعالة ضد الدروس الخصوصية المتوحشة بقوة في الشارع المصري .. بل انها اصبح البديل الرسمي عن المدرسة الحكومية الفصل الدراسي الطبيعي .. وكأننا استبدلنا التعليم الرسمي بتعليم عشوائي غير مناسب للسوق المصرية ولا للعلوم العصرية .
نعم واقع التعليم في مصر سيئ .. لكن تغييره بقوة او بسرعة ربما تكون نتائجه اكثر سوءا .