رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثي
السعودية تكشف حقيقة دعوات الحج والعمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي السيسي يصدر 3 قرارات تخصيص أراض السكك الحديدية: ٤٥ دقيقة تأخيرات قبلي و٢٥ للوجه البحري «الأطباء» تدعو أعضاءها لحضور عمومية 16 مارس مجلس الوزراء يسقط جنسية مصريين لتجنسهما بالإسرائيلية الزراعة تبحث تغيير نظام الاستزراع السمكي من المفتوح إلى شبه المكثف العامة للاستعلامات: فيديو «حماة الشرعية» كشف إرهاب وكذب الإخوان موسى مصطفى يختار «الطائرة» رمزا في الانتخابات الرئاسية نقابة بقالي جنوب الصعيد تطالب التموين بصرف مستحقات سلع الخبز وزير الأوقاف: قانون الهيئة يحسم إزالة التعديات والحفاظ على مال الوقف تدريبات قتالية لرجال الشرطة على اقتحام البؤر الإرهابية الصحة: 67 مقرا بالمحافظات للكشف عن فيروس سي مجانا

المقالات

الوزيرة الجديدة.. والمهمة الصعبة


أليس من الغريب أننا فى كل مناسبة نتشدق بزهو وفخر بأننا ننتمى إلى حضارة السبعة آلاف عام العظيمة التى شيدها المصريون الأوائل من الفراعنة العظام.. ونحن نعلم أن تلك الحضارة أهم ما يميزها فن النحت وتراثنا العظيم من التماثيل الرائعة.. وقد هالنا وافزعنا محاولة السلفيين والإخوان لتشويهها بدعوى أن فن النحت حرام وأن المثالين كفرة مصيرهم جهنم وبئس المصير.. ولكننا نهمل هذه التماثيل كما نهمل ابداع التماثيل الحديثة.. ويبدو ذلك الاهمال واضحاً وجلياً فى التماثيل التى تغرق فى مياه الصرف الصحى فى القصر.. وتلك التى تحتاج إلى ترميم.. بالاضافة إلى الاتربة والقاذورات التى تغطى تماثيل الميادين وعلى رأسها «ابراهيم باشا» بالأوبرا.. وطلعت حرب ومصطفى كامل وسعد زغلول.. وغيرهم.
أما الكارثة الحقيقية فهى فى تصميم التماثيل الحديثة مثل تمثال «نجيب محفوظ» الذى يصوره النحات بشكل كاريكاتيرى قصيراً هزيلاً.. ويمسك بعصا يتحسس بها الطريق وعلى وجهه نظارة سوداء تخفى عينيه وتظهره كضرير..
أما تمثال «طه حسين» فتبدو رأسه صغيرة كبيضة ويرتدى جلباباً طويلاً ويظهر حافى القدمين كشحاذ.. وأما تمثال أحمد شوقى أمير الشعراء فهو جالس منحنياً إلى الأمام بطريقة غريبة تظهره وكأنه يقضى حاجته..
وقد طالبت مراراً وتكراراً بتحطيم تلك التماثيل.. واعادة تصميمها بواسطة فنانين موهوبين موهبة حقيقية.. والمجتمع التشكيلى زاخر بهم ويوكل اليهم هذه المهمة لابداع مميز يليق بتلك القامات العظيمة لهؤلاء الرواد.. دون جدوي..
خاطبت وزير الثقافة الأسبق «فاروق حسني» فأكد لى أنه يوافقنى فى الرأى وفى ضرورة استبدال تلك التماثيل بأخرى لائقة.. ولكن ما العمل؟! أين يوجد مختار آخر؟!..
كما خاطبت الوزير «صالح عرب» فى نفس هذا الأمر بالاضافة إلى أنى لفت نظره إلى تمثال عميد الأدب العربى «طه حسين» الذى يتوسط ميدان بالمنيا.. واعتدى عليه مأفنون ظلاميون من السلفيين وحطموا رأسه.. ووعد الوزير بتصميم رأس آخر للرائد الكبير.. ولكن لم يحدث شىء حتى الآن.. اما وزير الثقافة الأخير الاستاذ «حلمى النمنم» حينما تحدثت معه بشأن تماثيل الميادين فقد أخبرنى أن هذا الأمر من اختصاص وزير الآثار لا الثقافة..
فلا بأس من أن نعيد المطالبة بنفس النداء والمناشدة للفنانة وزيرة الثقافة الجديدة «ايناس عبدالدايم» والتى صدر قرار لها بتحمل مسئولية حقيبة وزارة الثقافة فى التعديل الوزارى الرابع والمحدود بحكومة المهندس «شريف اسماعيل».. وبذلك تكون أول امرأة تتولى هذا المنصب.. وتصبح أيضاً أول فنانة بعد الفنان التشكيلى «فاروق حسني».. وأول موسيقية فى هذا المنصب الكبير.. وجدير بالذكر أن فاروق حسنى صاحب تعيينه فى وزارة عاطف صدقى فى عهد مبارك ثورة عاتية وصخباً كثيراً من المثقفين – وبعضهم سلوكه يشبه سلوك «عبده مشتاق» لمصطفى حسين وأحمد رجب تلك الشخصية الكاريكاتيرية المتلهفة على الوصول الى كرسى الوزارة، فقد اصابتهم الدهشة من كونه اسم بعيد عن دوائر المثقفين المعروفين فى مصر ولانه فنان تشكيلي.. وليس اديبا مثل الدكتور احمد هيكل مثلا او من الاعلاميين الكبار. واحتشدت الصحف بالمقالات المستنكرة تكيل له الاتهامات المسبقة بالفشل الاكيد. واتذكر انه صمد بقوة لتلك الحملة المدبرة ضده. 
وعلى اثر مقال نارى كتبه الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوى يستنكر فيه ان يكون وزير الثقافة تشكيليا!! وليس اديبا مثلا.. بادر فاروق حسنى بزيارته فى منزله وواجهه بدهشته من ان يحكم عليه دون ان يعطيه ويعطى نفسه فرصة للحكم على ادارته للوزارة والاطلاع على رؤيته وبرنامجه ما ادى الى اعتذار الشرقاوى له والتراجع عن موقفه العدائى تجاهه. 
و الحقيقة ان فاروق حسنى ادار امور الثقافة ادارة جيدة واسهم اسهاما كبيرا فى اثراء الحقل الثقافى بمشاريع رائعة ومثمرة بل اننى اعتبره اعظم وزير ثقافة تولى امور تلك الوزارة فى تاريخ مصر المعاصر.
ويبدو الان فى الافق ارهاصات عدم ترحاب بالوزيرة الجديدة لنفس السبب الذى وصم به فاروق حسنى وهو انها موسيقية.. وبالتالى فان اهتماماتها الأولية وربما الكلية سوف تصب فى هذا المجال لذلك فإنى اضم صوتى الى صوت الاستاذ سليمان جودة الذى عبر عنه فى عموده بصحيفة المصرى اليوم مؤكدا انه اذا كان الشيء الاهم الذى قيل عنها يوم ترشيحها للمنصب انها اول سيدة تتولاه فى تاريخها فسوف يكون شيئا ممتازا ان يقال عنها لاحقا ان عملها بالموسيقى قد اعطاها شأن كل متذوق لهذا الفن الراقى القدرة على النظر الى الثقافة من زاوية اشمل واعم.
وانا اثق فى وعيها الحضارى وقدرتها على الاداء ذى الصبغة التنويرية وقيادة سفينة التقدم والرقى الذى ننشده فى هذه الحقبة الصعبة من تاريخنا خاصة انها بادرت بمساندة بل الانضمام الى المثقفين فى ثورتهم الرائعة ضد الوزير الاخوانى ونجحوا فى حرمانه من دخول مكتبه بالوزارة بعد اقالته لايناس عبدالدايم من منصبها   
وكانت تلك من الارهاصات المهمة لثورة (30) يونيو.