رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثي
السعودية تكشف حقيقة دعوات الحج والعمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي السيسي يصدر 3 قرارات تخصيص أراض السكك الحديدية: ٤٥ دقيقة تأخيرات قبلي و٢٥ للوجه البحري «الأطباء» تدعو أعضاءها لحضور عمومية 16 مارس مجلس الوزراء يسقط جنسية مصريين لتجنسهما بالإسرائيلية الزراعة تبحث تغيير نظام الاستزراع السمكي من المفتوح إلى شبه المكثف العامة للاستعلامات: فيديو «حماة الشرعية» كشف إرهاب وكذب الإخوان موسى مصطفى يختار «الطائرة» رمزا في الانتخابات الرئاسية نقابة بقالي جنوب الصعيد تطالب التموين بصرف مستحقات سلع الخبز وزير الأوقاف: قانون الهيئة يحسم إزالة التعديات والحفاظ على مال الوقف تدريبات قتالية لرجال الشرطة على اقتحام البؤر الإرهابية الصحة: 67 مقرا بالمحافظات للكشف عن فيروس سي مجانا

المقالات

مسرح مصر.. وعودة سينما المقاولات

هشام لاشين
عندما ظهر مسرح مصر منذ عدة أعوام بقيادة النجم الكوميدي اشرف عبد الباقي وكان اسمه في البداية (تياترو مصر) كان كفيلا في ظل احداث سياسية متسارعة ومرتبكة بعد يناير 2011 في أن يجذب قطاعا عريضا من الجمهور المتعطش للبسمة بعد أن أرهقته أخبار السياسة والأزمات الإجتماعية المتتالية، فوجد التفافا كبيرا من الجمهور الذي لم يعد في حاجة ليقطع تذكرة ويذهب للمسرح بعد أن جاءه المسرح حتي باب بيته عبر الفضائيات، ونجحت التجربة في إفراز مجموعة من الكوميديانات الذين شكلوا جماهيرية لابأس بها، وهو مايحسب بالتأكيد لأشرف عبدالباقي الذي كان بمثابة من يلقي بحجر في مياه الكوميديا الراكدة والتي صارت مرتبطة بأسماء بعينها فلم تعد حكرا علي أصحابها وإنما ظهر فرسان جدد مثل مصطفي خاطر ودينا محسن ومحمد اسامة ومحمد أنور وحمدي مرغني وعلي ربيع ومحمد عبدالرحمن وعمر مصطفي متولي، لينطلق هؤلاء بعدها للمشاركة في أفلام ومسلسلات مختلفة وبعضهم حصل علي البطولة المشتركة بل نجح أحدهم وهو مصطفي خاطر في تقديم برنامج شهير هو (عم شكشك) استغلالا للشخصية الكرتونية الشهيرة في حلقات بوجي وطمطم التي أخرجها رحمي منذ سنوات طويلة في مسلسل شهير للاطفال خلال شهر رمضان، وأعاد خاطر إستنساخها علي نحو كاريكاتيري في مسرح مصر بعد أن منحها مذاقا كوميديا خاصا.
والملفت أيضا أن هناك نجوم كوميديا كبار فشلوا فيما نجح فيه اشرف مثل (محمد صبحي) الذي قدم برنامجا كوميديا منذ عامين بعنوان (مفيش مشكلة) وفشل في الاستمرار وكذلك محمد سعد الذي قدم برنامجا آخر به عرض كوميدي بعنوان (وش السعد) وواجه هجوما كبيرا ليس بسبب ابتذال بعض فقراته وتكرار إسلوب سعد الكاريكاتيري فحسب، ولكن يبدو ان هناك سببا آخر لعدم استمرار هؤلاء الكوميديانات وهو اعتمادهم علي إبراز نجوميتهم وحدهم، وهو ماتلافاه أشرف عبد الباقي بتقديمه الوجوه الجديدة.
إلي هنا والأمر جيد حيث إن ظهور نجوم جدد لاسيما في مجال الكوميديا هو أمر مطلوب لتجديد دماء هذا الفن الصعب وإشاعة المنافسة في الساحة لكسر إحتكار نجوم تربعوا لسنوات دون ان ينجح في زحزحتهم أي ممثل، مع انضمام محدود وعلي استحياء كل فترة، فقبل مسرح مصر قدم أشرف عبدالباقي سامح حسين في حلقات (راجل وست ستات) وقام الأخير بعدها بلعب بطولة أكثر من فيلم، وهناك من خرج بعيدا عن هذه العباءة كأحمد فهمي الذي بدأ حياته كممثل وكاتب سيناريو مصري قبل أن يقدم مجموعة من الاعمال التي سخرت من الافلام المصرية الشهيرة مثل فيلم (رجال لاتعرف المستحيل) ثم مسلسل (أفيش وتشبيه) وتوالت الأعمال مثل (ورقة شفرة وحسن وبقلظ وكلب بلدي)، لكنها أعمال لاتختلف كثيرا عن الاعمال التي قدمها زملاؤه المتخرجين في مسرح مصر من حيث الكوميديا الغليظة التي تفشت في سنوات الثمانينيات والتسعينيات في المسرح قبل أن تنتقل للسينما في عشرات الافلام مما أطلق عليها أفلام المقاولات التي كانت تتم بمجموعة من الممثلين الهادفين للإنتشار باقل تكلفة ولتعرض فقط في الفضائيات بعيدا عن دور العرض لتحقق سعر التكلفة مع هامش من الربح، لذلك أطلق عليها سينما المقاولات التي نشاهد نماذج لبعضها علي الفضائيات بين الحين والآخر.
وهنا تبدأ المفارقة الساخرة فقد تحولات الساحة السينمائية بعد تحقيق هؤلاء الفرسان الجدد لنجاحات مادية وجماهيرية، إلي منافسة ساخنة في الإنزلاق لكوميديا الفارس، بل تحول الامر إلي مبارزة في التهريج وإطلاق أحط الإفيهات والشتائم والإيحاءات اللفظية الفجة في ظل تراجع دور الرقابة علي المصنفات الفنية أو انعدامه تقريبا، ليتوازي ظهور مجموعة من نجوم الفن الشعبي المبتذل ممزوجا بوصلات غناء ورقص ماأنزل الله بها من سلطان، فلم يعد المتفرج يميز الرجال من النساء في التلوي وهز المؤخرات وتبادل الملابس والباروكات إلي غير ذلك.
وقد وجدت السينما ضالتها في هؤلاء النجوم الذي بدا أنهم مستعدون لتقديم أي تنازلات من أجل الإضحاك في موضوعات مكتوبة بركاكة، بل ووصل الأمر أن يظهر ممثل المفروض أنه ينتمي لفئة الإنسان الذي كرمه الله باعتباره –وياللفظاظة- (راضع من كلبة) وبالتالي فله أم من فصيلة هذا الحيوان يقتضي بها وتدافع عنه، بينما أمه الحقيقي ة من بني الإنسان متوحشة وتتعامل معه بمنتهي اللامبالاة في فيلم يحمل اسم (كلب بلدي)، وهو أمر ليس له نظير في عالم الكوميديا حتي اللامعقول منها، لكنه يستخدم أبطاله المتخرجين من مسرح مصر ومن مدارس أخري تعتمد علي الضحك بأي ثمن لدغدغة الحواس مما ساهم في انهيار الذوق العام بعد أن أعاد مسرح مصر نفسه إنتاج هذه الكوميديا الرخيصة التي شاعت في الثمانينيات والتسعينيات لتغزو العقد الثاني من الالفية الثالثة.
وللأسف فإن الأمر مرشح للتفاقم مع استمرار مواسم أخري من مسرح عبد الباقي بنفس المفاهيم التي تعتمد علي الغلظة والإيحاءات الرخيصة، مع ارتفاع أسهم النجوم الجدد وتهافت صناع سينما المقاولات الجديدة علي استثمار حالة الفوضي الثقافية والفنية وغياب اي نوع من الرقابة الرسمية لتحقيق الأرباح، والخاسر الوحيد للأسف هو الذوق العام الذي صار مستباحا أيضا من تجار أغاني المهرجانات والهمبكة المشبعة بدخان المخدرات وراقصات الملاهي الليلية دون ضابط أو رابط، بينما تعاني السينما الجادة من الشح والاحتضار في ظروف إنتاجية صعبة وحتي إشعار آخر.