رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثي
السعودية تكشف حقيقة دعوات الحج والعمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي السيسي يصدر 3 قرارات تخصيص أراض السكك الحديدية: ٤٥ دقيقة تأخيرات قبلي و٢٥ للوجه البحري «الأطباء» تدعو أعضاءها لحضور عمومية 16 مارس مجلس الوزراء يسقط جنسية مصريين لتجنسهما بالإسرائيلية الزراعة تبحث تغيير نظام الاستزراع السمكي من المفتوح إلى شبه المكثف العامة للاستعلامات: فيديو «حماة الشرعية» كشف إرهاب وكذب الإخوان موسى مصطفى يختار «الطائرة» رمزا في الانتخابات الرئاسية نقابة بقالي جنوب الصعيد تطالب التموين بصرف مستحقات سلع الخبز وزير الأوقاف: قانون الهيئة يحسم إزالة التعديات والحفاظ على مال الوقف تدريبات قتالية لرجال الشرطة على اقتحام البؤر الإرهابية الصحة: 67 مقرا بالمحافظات للكشف عن فيروس سي مجانا

المنوعات

عراقي يتحول إلى «شجرة» بسبب مرض نادر

فجأة بدأ الشوك يدب في أصابع يدي وقدمي عمر، وما لبث الشوك أن صار غصونًا يابسة، عمر يتحول يومًا بعد يوم إلى "شجرة" يابسة، ويفقد القدرة على الحركة والعمل والاختلاط بالناس، DW عربية زارت عمر في بيته بالأنبار في العراق.

طريح الفراش معزول عن زوجته وبناته الثلاث الصغار اللاتي يألمن له ليل نهار، وهن شهود لا قوة لهن على مرض يحول رب بيتهن إلى شجرة، يقضي حياته منذ خمس سنوات متجولا بين جدران بيته، ولا يجرؤ على الخروج، إلا على قدر الذهاب للأطباء.

في الثالة والأربعين من عمره يسير عمر حافي القدمين حتى يصل إلى باب الدار، ويفتحه ويبقى مترددًا من الولوج إلى العالم الخارجي، فشكل مرضه غريب ومخيف يرعب الناس منه، وما يلبث أن يعود أدراجه ليكمل حياته اليومية حبيس الجدران لا يقوى سوى على النوم والأكل.

كيف كانت بداية الكارثة؟
(في سنة 2013، بدأت أعراض غريبة تظهر على يدي وقدمي عمر، وباتت الأشواك تنمو وتتخذ أشكالا تشبه غصون وجذور الشجر مع ظهور نتوءات صغيرة على رأسي ووجهي تشبه الثآليل)، واكتشف عمر بمرور الوقت ومراجعة الأطباء أنّه مصاب بداء "الرجل الشجرة" الذي يعرف باللاتينية Epidermodysplasia verruciformis.

يقول عمر لـDW عربية: (راجعت العديد من الأطباء داخل العراق ولم أستجب لكل العلاجات لأنها اختصت بأمراض جلدية أخرى كالصدفية مثلا، بعت بسبب المرض كل ما أملك وهي قطعتا أرض وسيارة، وأنفقت ثمنها على العلاج خارج العراق، لكني لم أشف من المرض)، وهكذا فقد عمر كل ما يملك وبات يعيش على الرعاية الاجتماعية.

حاول الرجل أن يعالج نفسه في دول الجوار، وبهذا الخصوص يقول: (سافرت إلى الأردن ولم يستطيعوا علاجي لعدم معرفتهم بالمرض، بعدها سافرت إلى لبنان وعملوا التحاليل وأخبرني الطبيب بوجود نقص في المناعة ووجوب إجراء عملية جراحية تجميلية في إحدى الدول الأجنبية).

علاجه في كوبا ولكن اليد قصيرة!
لجنة طبية عراقية زارته في البيت بعد مناشدات عدة صدرت عنه وعن أسرته، وخلصت إلى وجوب إجراء عملية جراحية له تحت إشراف طبي متخصص في كوبا.

لكن المساعدة المنتظرة لم تصله من الجهات الرسمية، وبقيت أصابعه تنمو ويفقد القدرة على استخدام يديه وقدميه يوميًا، ويقول بهذا الخصوص: (لم أعد أراجع أي طبيب داخل العراق لضعف حالتي المادية وعدم استجابتي للعلاج، وأعيش حاليًا أنا وعائلتي على راتب الرعاية الاجتماعية أستلمه كل شهرين، ووالدا زوجتي يساعداني من الناحية المادية أيضًا).

الآثار النفسية للمرض تبدو أكثر دمارًا، وهنا يقول عمر باكيًا بيأس مطلق: (لم أعد أتحمل المرض والمكوث في البيت، بعض الناس تشمئز مني وتخاف من شكلي الخارجي).

مقابل كل هذا اليأس يحتفظ عمر ببعض الأمل ويقول: (رغم ذلك لم أفكر بالانتحار لأن إيماني بالله قوي هو الذي ابتلاني بالمرض وهو يشفيني).

ما هو داء "الرجل الشجرة"؟
داء" الرجل الشجرة" أصاب أول مرة "ديدي" البالغ من العمر 35 سنة، وهو صياد سمك إندونيسي يقيم في إحدى القرى في جنوب جاكارتا، عاش حياة صعبة لأنه يعول والدته ووالده، ويتجول من نهر إلى آخر بحثًا عن لقمة عيشه، وحينما أقعده المرض الغريب توقف عن كل شيء).

الدكتور علي فيصل، إخصائي الأمراض الجلدية، شرح لـDW عربية أسباب وأعراض المرض قائلا: (هذا المرض النادر للغاية ناتج عن طفرة جينية مرتبطة بمرض جلدي وراثي يرافقها ارتفاع نسبة الإصابة بمخاطر سرطان الجلد وممكن أن ينتقل المرض وراثيًا دون أن يكون هناك شخص آخر من العائلة مصابًا به). 

ويتابع الدكتور علي: (نتيجة هذه الطفرة الجينية يكون الجسم على استعداد للإصابة بنوع خاص من الفيروسات هو فيروس الورم الحليمي البشري، ما يسبب نمو الجلد بشكل غريب ومتضخم على شكل جذور شبيهة بجذور الشجرة).

وفي معرض حديثه عن علاج المرض يقول الدكتور علي: (العمليات الجراحية ليست شافية، فمن الممكن أن يعود المرض بالمستقبل لكن بعد العملية هناك إجراءات احترازية طبية تجرى لتقليل عودة تفاقم المرض)، لكن المخيف أن هذا المرض يمكن أن يسري وينتشر بالعدوى، وفي هذا السياق يقول الطبيب المختص: (نسبة عدوى المرض ضئيلة جدًا تصل إلى 5% ممكن أن تنتقل بالمصافحة).

ورغم كل هذا، ففي أماكن أخرى من العالم سُجلت حالات تعافٍ نسبي من المرض وأغلبها سجلت عام 2017، والعلاج هنا جرى غالبا باستئصال النمو الشجري، لتمكين المريض من ممارسة شكل من أشكال الحياة الطبيعية. وحالات الشفاء الجزئي هذه سجلت حتى الآن في بنغلاديش وفي إسرائيل.

سحر ما زالت تحب عمر رغم مرضه
المصابون بأمراض تؤدي إلى تشوهات ظاهرة يفقدون أحبتهم، وينعزلون عن العالم رويدا رويدا بسبب أمراضهم، لكن سحر حميد البالغة من العمر 33 عامًا رفضت أن تفارق زوجها عمر، وبهذا الخصوص قالت لـDW عربية: "لا أخاف من شكل مرض زوجي، إنما حالتي النفسية تتعب عندما أراه يتألم ومرضه يتفاقم"، تتابع الحديث وهي ترنو إلى زوجها: "لن أتركه أبدا وأساعده دائمًا في المأكل والمشرب والملبس والاستحمام"، مضيفة: "بعت كل ما أملك حتى الذهب لمساعدة زوجي في العلاج وكنت أود مساعدته أكثر للشفاء من المرض".

يتذكر الزوجان كيف كان عمر يمارس حياته طبيعيا قبل إصابته بالمرض، حيث كان يمارس أعمالا حرة، ويتذكر عمر اللحظات السعيدة قائلا: "لن أنسى لحظات عملي بالتجارة الحرة بيدين وقدمين سالمتين والسعادة تغمرني".

يحتاج عمر إلى عملية استئصال للنمو الشجري السرطاني، وهذا يتطلب إنفاقًا وأموالًا لم يعد يملكها، من هنا يناشد الجهات الحكومية والمنظمات الخيرية، مساعدته لإجراء العملية خارج العراق عله يعود ولو جزئيًا إلى حياته الطبيعية.