رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
السيسي وبن سلمان يصلان دار الأوبرا لمشاهدة «سلم نفسك» مستشارة صندوق تحيا مصر: «رفع أسعار البنزين والسولار أعظم إنجاز للسيسي» مطار القاهرة يستقبل ٣٨٤ كيلو ذهب خام من منجم السكري المحرومون من التصويت في الانتخابات الرئاسية ولي العهد السعودي يشكر الكنيسة على ضبط النفس تجاه الأحداث الإرهابية تفاصيل لقاء شيخ الأزهر بولي العهد السعودي السيسي وبن سلمان يفتتحان منتجع الفرسان في الإسماعيلية الطيب وولي العهد السعودي يفتتحان الجامع الأزهر بعد ترميمه السيسي وبن سلمان يتفقدان أنفاق قناة السويس كامل الوزير: أنفاق القناة تختصر مدة العبور لسيناء إلى 20 دقيقة فقط «الأرصاد»: انخفاض طفيف في درجات الحرارة غدا.. والعظمى في القاهرة 30 اتفاقيات السيسي وبن سلمان تتصدر الصحف السعودية

المقالات

دين الحب .. جوهر الحياة

كتبت «أليف شافاك» صاحبة رواية «قواعد العشق الأربعون» – وهى ً فى تركيا.. والتى نالت جوائز ادبية عالمية وتركية عديدة الرواية الأكثر مبيعا وترجمت أعمالها إلى معظم اللغات العالمية – وقد تنبهت إلى أن القرن الحادى والعشرين لا يختلف عن القرن الثالث عشر من أوجه متعددة.. فالقرن الثالث عشر هو القرن الذى ظهر فيه «جلال الدين الرومى».. حيث سيذكر التاريخ هذين القرنين بوصفهما زمنين من أزمنة التصادم الدينى الذى لا سابقة له وسوء الفهم الثقافى والاحساس العام بانعدام الأمن والخوف من الاخر.. وفى مثل هذه الأوقات تكون الحاجة إلى الحب أكبر من أى وقت مضي.. لأن الحب هو جوهر الحياة وصدفها.. وكما يذكرنا «الرومي» فإنه يهاجم الجميع بمن فيهم أولئك الذين يتحاشونه. وفى التصدير الذى يأتى فى مقدمة الرواية ما يذكره المترجم «د.محمد ً درويش» أن القرن الثالث عشر كان حقبة مضطربة فى الأناضول نظرا لما شهدته من صدامات دينية و نزاعات سياسية وصراعات لا نهاية لها على السلطة.. وفى العالم الغربى اتجه الصليبيون إلى القدس واحتلوا فى طريقهم اليها مدينة.. القسطنطينية وسلبوها مما أدى إلى تقسيم الامبراطورية البيزنطية.. أمـا فى الشرق فقد توسعت رقعة جيوش ً.. وبين هاتين البقعتين خاضت القبائل التركية ً مضطردا المغول توسعا ً أهلية فى حين سعى البيزنطيون إلى استرداد أراضيهم وثروتهم حربا وسلطتهم المفقودة.. كان عصر فوضى لا سابقة له عندما حارب المسيحيون المسيحيين وحـارب المسلمون المسلمين.. وحـارب المسلمون والمسيحيون ً ً رهيبا ً وخوفا ً وقهرا ً وعذابا ً.. وحينما استدار المرء وجد حربا بعضهم بعضا من أحداث المستقبل.. فى خضم هذه الفوضى الضاربة أطنابها فى كل مكان عاش المفكر والشاعر والزعيم الروحى «جلال الدين الرومي» وكان له آلاف الأتباع والمعجبين من جميع أنحاء المنطقة وما حولها.. وكان المسلمون ينظرون اليه بوصفه منارة. وحينما التقى «الرومى» «بشمس التبريزي» الدرويش.. غير ذلك اللقاء حياتهما.. وتحول «الرومي» من رجل دين اعتيادى إلى صوفى ملتزم وشاعر مشبوب العاطفة.. مدافع عن الحب ومبتكر رقصة الدراويش الدائرية المثيرة وبلغت به الجــرأة حد الخــروج عن القواعد المألوفة والأعــراف المستقرة والقوالب الجاهزة.. والأفكار التقليدية الثابتة.. وفى عصر اتسم بالتعصب الأعمى والتشدد المذهبى الصلب ناصر «الرومى» الروحانيات ً من الكلية وفتح أبوابه للناس على اختلاف أفكارهم وتصوراتهم.. وبدلا الجهاد الموجه إلى الداخل حيث يتجسد الهدف فى الجهاد ضد النفس. وفى الجهاد ضد النفس المضطربة العاصية يتشكل ويتكون «دين الحب» الذى يؤمن أن ادراك الحقيقة عمل من أعمال القلب وليس العقل «دع قلبك ً وليس عقلك.. التق نفسك وتحداها وسيطر عليها بقلبك.. يرشدك أولا إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة االله.. وفى قصيدة لرومى يقول مطلعها: توجه للحب يا حبيبي.. فلولا حياة الحب الجميلة/ لكانت الحياة ً.. ً ثقيلا عبئا إن المدن تشيد على أعمدة روحية وهى تعكس قلوب سكانها شأنها شأن المرايا العملاقة فإذا اسودت تلك القلوب وفقدت إيمانها فإن المدن ستفقد بهاءها بدورها.
إن البحث عن الحب يغيرنا.. وما من باحث بيننا يسعى وراء الحب ولم ينضج فى طريقه إليه ففى اللحظة التى تبدأ فيها بالبحث عن الحب يبدأ ً.. تلك هى رسالة «الرومي» الينا.. علينا اختيار ًوخارجا التغيير عليك باطنا أحد النقيضين ولا شىء آخر بينهما إما الحب الصافى أو الكراهية.. وفى طريق الحب ننبذ الكراهية فما من حكمه بلا حب.. ومالم نعرف كيف نحب مخلوقات االله .. فاننا لا نستطيع ان نحب االله حبا صادقا أو نعرفه معرفة حقيقية.. أما الكراهية فهى تكمن فى الداخل.. ويشبهها ً لا يزول ففى «الرومي» بالقذارة التى تلوث النفس وتلتصق بها التصاقا أمكاننا تنظيف أجسادنا بالتقشف والصوم ولكن الحب وحده هو الذى ينقى القلب. والداعشيون وكتائب التكفير الذين يحملون خطاب الكراهية حصدوا ً طاهرة وخطاب حب قصدوا به الكنيسة أرواح أطفال يحملون قلوبا ليرتلوا ترانيم الحب والسلام.. والظلاميون وأعداء الحياة وأنصار الردة الحضارية الذين يحملون خطاب البغض المحض تتحول الفتاوى المسمومة إلى دماء بريئة متناثرة على اسفلت الطريق.. وأحزمة ناسفة لمفخخين لا يأبهون الموت لأنه طريقم إلى الفردوس.. وبين نزيف الدماء وابادة اسر بأكملها ونيران الارهاب وفوضى الرعب ودولة مدنية تتآكل.. وحلول أمنية غير قادرة على اعادة الوعى إلى لعقول خربت ونفوس لوثت بواهبية تنبذ ً من ظلامية العصور الوسطي.. الآخر وتدفع بنا إلى ظلامية أشد هولا تجرد الانسان من فكره ومن عقله ومن عواطفه ومن انسانيته وتحوله إلى كائن بشع خارج الحضارة.. وخارج التاريخ.