رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
«الزملوط»: السيسي يتابع تداعيات حريق «الراشدة» بالوادي الجديد لحظة بلحظة رئيس الوزراء يتابع حريق قرى الراشدة ويطلب تدخل القوات المسلحة 4 مسابقات أعلنتها الأوقاف.. تعرف عليها «الأهرامات» تتصدر برنامج زيارة ميلانيا ترامب لمصر استعدادات مكثفة لفريق عمل منتدى شباب العالم بشرم الشيخ الأرصاد: عودة درجات الحرارة لمعدلاتها الطبيعية خلال أيام خبير أمني يحذر من التعامل ببطاقات الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت أستاذ تربوي ينتقد إنفاق مليار جنيه على تأليف كتب أولى ابتدائي ملوك وأمراء الدول العربية يهنئون السيسي بذكرى انتصارات أكتوبر الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة.. والعظمى في القاهرة 33 20 تكليفا من السيسي للحكومة في أسبوع «العليا للحج» تطالب بالإعلان عن مخالفات موسم العمرة

المقالات

صفقة القرن .. والفنكوش

عنوان كبير جدا ملأ الاعلام العالمى بكل انواعه واطيافه منذ قدوم دونالد ترامب الى البيت الابيض بصورة مفاجئة لم يكن يتوقعها ترامب نفسه.. ومثلما جاء الى السلطة «على غفلة » كانت سياساته ومشاريعه الخاصة بمنطقة الشرق الاوسط.. وكأنها احدى الصفقات التى كان يعقدها وهو رجل اعمال وتاجر طوال حياته.. الا ان عالم السياسة والحسابات المعقدة والأزمات المزمنة.. ومقدرات الشعوب وحقوقها التاريخية.. لم تدخل فى حسابات رجل الاعمال الذى لا يعرف غير لغة الارقام والمصالح ومن يمتلك القوة؟
وبما انه وبلاده يمتلكون كل القوة على الاقل فى الشرق الاوسط.. فجلس فى احدى شرفات البيت الابيض وهو يتناول ساندويتش كنتاكى الذى يعشقه وقال لمساعديه.. هى ايه مشكلة الشرق الاوسط.. وكيف نخدم حليفتنا اسرائيل بصورة واضحة ومباشرة.. خاصة الاعتراف بالقدس عاصمة لها ونقل سفارتنا اليها؟ خاصة اننى قد وعدت اثناء الانتخابات بتنفيذ قرار النقل الذى تباطأ الرؤساء السابقون فى تنفيذه..

ولماذا لا نذهب اكثر من ذلك ونحل ازمة المنطقة بصفة نهائية.. وقبل ان يقوم احد مساعديه بتنبيه ترامب الى حساسية الازمة وتشعبها بالنسبة للشعوب.. اشار له ترامب بالصمت وقال انه يعرف كل ذلك.. الا ان لكل مشكلة حل.. مادامنا نمتلك كل اوراق اللعبة.. لدينا العصا والجزرة.. نمنح مساعدات للبعض ونرهب البعض الآخر.. ومثلها مثل اى صفقة فى الدنيا كل شىء خاضع للمكسب والخسارة. التفت الى نائبه مايك بنس.. الحكاية بسيطة ولاتحتاج الى تقدير الاشياء بأكبر من حجمها.. كن واضحا وادفن الثمن الحقيقى بصرف النظر عن المشاعر والحساسيات التى ارقت الاخرين.. ومن تستطيع اجباره على ما نريد اجبره ولا تدفع شيئا.. نحن اكبر دولة فى العالم ونتحكم فى اشياء كثيرة.. ومن حقنا استخدام ما نملك كيفما شئنا.
وكانت صفقة القرن.. التى لم نعرف لها ملامح او حدود او قواعد.. فقط انها الصفقة الكبرى فى الشرق الاوسط.. تعيد رسم خريطته الجعرافية والتاريخية وتعمل على حل ازماته بضغطة زر او اشارة من اصبع ترامب.. وكان مركزها القضية الفلسطينية ودول الجوار.. لكننا لم نتعرف على ماهيتها الا من خ ال سيناريوهات عديدة انتشرت فى وسائل الاع ام حسب اجتهادات كل صحيفة ومصادرها التى تدعى انها مقربة من اصحاب القرار والغرف المغلقة.
وكان السيناريو الاشهر الذى يتحدث عن تفاصيل محددة وما على مصر ولها فى هذه الصفقة يقضى بتنازل مصر عن 720 كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة.. وهذه الأراضى عبارة عن مستطيل ضلعه الأول 24 كيلومتراً.. ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا.. وحتى حدود مدينة العريش.. أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى 30 كيلومتراً من غرب كرم أبوسالم.. ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية.. وهذه الأراضى 720 كيلومتراً مربعاً والتى سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات.. حيث إن مساحته الحالية تبلغ 365 كيلومتراً مربعاً فقط.. وتوزاى منطقة ال 720 كيلومتراً مربعاً 12 % من مساحة الضفة الغربية.. ومقابل هذه المنطقة التى ستضم إلى غزة يتنازل الفلسطينيون عن 12 % من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية.
وفى مقابل الأراضى التى ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربى النقب )منطقة وادى فيران(.. المنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى 720 كيلومتراً مربعاً أو أقل قليلا.. لكنها تتضاءل مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التى ستحصل عليها القاهرة لاحقا.
كما تنحصر المكاسب الفلسطينية فى ان غزة بمساحتها الحالية على الحياة.. فالقطاع لا يملك الحد الأدنى من الأراضى التى تتيح لسكانه بناء اقتصاد مستقر.. والعكوف على تنمية مستدامة ويعيش فى غزة حاليا 1.5 مليون نسمة وسيصل تعدادهم فى 2020 إلى 2.5 مليون نسمة.. ويستحيل بناء ميناء بحرى بحجم معقول.. سواء بسبب محدودية المساحة أو لأن قرب هذا الميناء من إسرائيل سيتسبب بأضرار بالغة لشواطئها.
كما أن إضافة 720 كم مربعاً لغزة تمكن الفلسطينيين من إنشاء ميناء دولى كبير.. ومطار دولى على بعد 25 كم من الحدود مع إسرائيل.. والأهم بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل.. وتشكل منطقة تطور ونمو طبيعى لسكان غزة والضفة.. بل يمكنها استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فى دول أخرى.. اضافة الى مكاسب اقتصادية اخرى منها تحول غزة الى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى.. وتصير بين عشية وضحاها مركزاً تجارياً دولياً.. لكن على الفلسطينيين فى المقابل أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون وقواعد الجيش الإسرائيلى منذ عشرات السنين.. وربما يكون هذا التنازل مؤلما.. لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التى ستحققها غزة فى المستقبل.
وقيل الكثير عن المكاسب المصرية من وراء الصفقة وتبرير تبادل الارض مع الفلسطينيين اقتصاديا.. وكذلك المكاسب الاردنية واسهبوا فى تفنيدها فى مجالات اقتصادية عدة خاصة المياه والخطوط البرية والموانئ وفتح نوافذ جديدة على العالم من هذه المنطقة.. لكنها تظل مكاسب حسب وجهة نظر واضعى الصفقة ان صحت المعلومات الخاصة بها.. اضافة الى اننى وغيرى الكثيرين لا نثق فى اى صفقة او اتفاق تكون اسرائيل طرفا فيه.. فلا تاريخها ولا سلوكياتها كدولة احتلال يثبت انها التزمت بعهد او رضخت لقانون يوما ما.
وهناك سيناريوهات كثيرة اخرى للصفقة الوهمية او صفقة الوهم.. وكلها تتمحور حول مستقبل القضية الفلسطينية وكيفية حلها من وجهة نظر رجال اعمال يسكنون البيت الابيض.. واهم هذه السيناريوهات ما كشفه الدكتور صائب عريقات امين سر اللجنة التنفيذية لمنطمة التحرير الفلسطينية والذى يشمل ضم 10 % من الضفة الغربية الى دولة الاحتلال الاسرائيلي.. والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها.. وبالتالى لا يمكن لأى حكومة إسرائيلية فى المستقبل أن تتفاوض حول القدس بعد اعتراف الإدارة الأمريكية بها كعاصمة لإسرائيل )دولة للشعب اليهودي(.. وستقوم إدارة ترامب بايجاد عاصمة لدولة فلسطين فى ضواحى القدس )خارج إطار 6كم 2( عام 1967 .. وكذلك الاعلان عن مفهوم أمنى مُشترك لدولة الاحتلال ودولة فلسطين كشركاء فى السلام يشمل دولة فلسطينية منزوعة السلاح مع قوة أمنية قوية.. تعاون أمنى ثنائى وإقليمى ودولي.. وجود قوات إسرائيلية على طول نهر الأردن والجبال الوسطى بالضفة وذلك لحماية الدولتين.. اضافة الى بنود اخرى كثيرة ذكرها عريقات فى تقريره.
ومع ذلك.. ولان رجل الاعمال لم يحسب حسابا لحساسية المشاكل والازمات وقدسية الارض فقد فشلت صفقته فشلا ذريعا.. منذ يومها الاول عندما قرر ان تكون اولى خطواته الاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل مع تأجيل نقل السفارة اليها مؤقتا.. وهو ما يعنى انه حسم مصير اهم واخطر القضايا التى كان يجب أن يحسم بالتفاوض المباشر بين جميع الاطراف وفى المراحل الاخيرة.. وهو ما اثر فى استمرار الصفقة كشىء هلامى ليس له حدود واضحة وشروط تتضمن حقوقاً وواجبات محددة.. واعتقد ايضا ان حملة القوات المسلحة المصرية الدائرة الان فى سيناء بهدف القضاء على الارهاب فيها تحسم الامر وتعلن على الاقل وفاة السيناريو الاشهر بتبادل الاراضى بين مصر واسرائيل وفلسطين.. لان الحملة تعنى تنظيف سيناء بكامل مساحتها من اى قوة يمكن ان تعلن سيطرتها على جزء منها وبالتالى فانها بعيدة كل البعد عن خطط ترامب.. وان الدولة المصرية لم ولن تتنازل عن شبر من اراضيها فى اطار اى تسوية مهما كانت المكاسب الاقتصادية من ورائها.. لان كل بيت فى مصر وكل عائلة فقدت غال عليها على هذه الارض التى ارتوت بدمائهم.. فلا هى قابلة للتفاوض او المقايضة.. ولا يستطيع احد التنازل عنها او استبدالها باراض اخرى. هكذا انتهت الصفقة الكبرى التى ملأت الدنيا ضجيجا.. على يد التاجر الذى لا يحسن استخدام السياسة كما يستخدم لغة المال والاعمال.
صفقة القرن.. مثل فنكوش عادل امام.. بل ان ترامب نفسه وخططه وصفقاته التى جلبها معه فى البيت الابيض فاشلة وستذهب ادراج الرياح خاصة كل ما يتعلق بالشرق الاوسط الأكبر كثيرا من مجرد صفقة تجارية.