رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
انطلاق مبادرة الرئيس «100 مليون صحة» اليوم في 9 محافظات وزيرة الصحة تتفقد مبادرة «100 مليون صحة» اليوم بجنوب سيناء السيسي يفتتح الملتقى العربي الأول لمدارس الدمج اليوم بشرم الشيخ وزيرا التعليم والرياضة يتفقدان المدينة الشبابية بشرم الشيخ السيسي يكلف بتنظيم زيارات تفاعلية لكبار المسئولين بالدولة إلى مختلف الجامعات عبد الغفار يعرض على السيسي خطة إنشاء الجامعات الجديدة السيسي يكلف بتكريم المستشفيات الجامعية التي توفر أفضل خدمة 7 تكليفات من السيسي لوزير التعليم العالي السيسي يكلف بمواصلة الجهود للارتقاء بالجامعات المصرية والبحث العلمي «النواب» يعلن انطلاق جلسات دور الانعقاد الرابع الثلاثاء «إعلام المصريين» تتكفل بمعاش شهري لأسرة الصحفية الراحلة «هند موسى» لوجو الاحتفال بالذكرى 45 لنصر أكتوبر المجيد

المقالات

الكوميديا .. وسينما «الهلس»

ادرك «موليير » منذ زمن بعيد أن الكوميديا الحقيقية لا ينبغى لها أن تثير اهتمام المتفرج بطريقة سردها أو تسلسل مواقفها وحوادثها وتدرجها وصولاً إلى العقدة، وحل هذه العقدة ثم الخاتمة، وإنما ينبغى أن تكون لانفعالات وعواطف وأخلاق الشخصيات فى العمل الكوميدى المكانة الرئيسية بحيث يتتبع المتفرج سيرة هذه الشخصيات ويختبر بنفسه مدى مطابقة الشخصية لمنطق عيوبها ونقائصها.
البطل المثالى لا وجود له فى العمل الكوميدى البطل الحقيقى هو «الإنسان البسيط » الذى تتجاور فى داخله فى آن واحد أسباب الرفعة، وخصائص الانحطاط، عناصر القوة ، وصفات الضعف، مشاعر الحب، وخيوط الحقد، ومن ثم يصبح هذا البطل تجسيداً حياً للبشرية عامة.
انطلاقاً من هذا المفهوم - والذى يبدو لنا الآن بديهياً - أصبح لزاماً على الكوميديا ان تتحرك بين محورين.. المحور الأول هو محور الاتساق أو الانسجام ، وهو يتضمن وجود شخصيات سوية، تتصرف بمعقولية وتتحرك بانضباط وتتكلم باتزان، وتتوافق بشكل أو بآخر مع نظم وتقاليد وقوانين المجتمع الذى تعيش فيه.. والمحور الثانى هو محور انعدام الاتساق.. اللاانسجام، وهو يتضمن وجود شخصيات غير سوية تتصرف بشذوذ وقبح، وتتميز بخروجها عن المعتاد والمألوف عليه، تحتوى حركتها العامة على عناصر المفاجأة والغرابة والمباغتة، واجتماع المحورين معاً فى شخصية واحدة هو غاية فن الكوميديا ، وهدفها الأسمى إذ يتفجر الضحك وتنبثق العبرات فى آن واحد.. وفى الفيلم الكوميدى «ماش » يسخر المخرج «روبرت ألتمان » من المؤسسة العسكرية الأمريكية سخرية مريرة، من خلال مجموعة متنوعة من الشخصيات، فالأطباء الثلاثة المنغمسون فى الدماء وسط أشلاء الجنود ضحايا الحرب ، يقفون موقفاً لا مبالياً يتسم بالبرود والسخرية ولكنهم يبقون فى النهاية شهوداً على الفساد وانهيار القيم داخل ذلك المجتمع المتوحش .. وهناك أيضاَ شخصية الطبيب البولندى الذى يقرر الانتحار نتيجة إصابته بالعجز الجنسى، فيقيم له زملاؤه عشاء أخيراً استعداداً للموت ، ولكننا نفاجأ به يأكل بشهية فى صباح اليوم التالى فنفهم أنه عولج من عجزه بمساعدة الضابطة الحسناء المتزوجة.
وشخصية «الميجور » المتحذلقة التى تزبد بشعارات جوفاء، وتدعى الجدية والانضباط والصرامة ثم تستسلم لأحد الأطباء بسهولة تثير التقزز.. وفى الفيلم الكوميدى «الصفعة » للمخرج الفرنسى «كلود بينوتو » تلتقى إرادة الفتاة المراهقة التى تبحث عن نفسها وسط اضطرابات العصر مع إرادة الفتى الأرعن الذى يهفو إلى حرية بلا حدود، ويتعثر لأن قدراته العقلية المتواضعة لا تتناسب ومفهوم هذه الحرية .. تمتزج إرادتا الفتى والفتاة معاً فى مقابل إرادة الأستاذ الجامعى «الأب » الحازم المتسق مع أفكار المجتمع وقوانينه، فينشأ صراع تلتقى فيه الخيوط تارة، وتتفرق تارة أخرى، وتمتلئ المواقف الكوميدية بالمناقشات الحادة التى تحمل وجهات النظر المختلفة، وسط جو مشحون بالتوتر، والقلق.. ولعل فى ذلك كله إثراء حقيقيى للدراما الكوميدية.. ولعل كتاب «الهلس » والإسفاف والزغزغة التافهة باسم الكوميديا يدركون وظيفة هذا الفن العظيم القائم على استخدام العقل فى طرح قضايا اجتماعية وانسانية وسياسية تعنى بمناقشة مشاكل الواقع ونقد وكشف سلبيات المجتمع وفضح عوراته ومثالب البشر.. وإحداث صدمة فى وعى المتفرج تدعوه إلى إصلاح عيوب مجتمعه وأحياناً الثورة عليه لتغييره.
ولا يخفى علينا أن الكثيرين من ممثلى الكوميديا أو فلنقل الممثلين الذين يأدون أدوارا كوميدية لا يدركون الفرق الجوهرى بين تجسيد الشخصية الدرامية بأبعادها المختلفة .. وبين تمثيل ذواتهم متصورين أن الإضحاك يستلزم استدعاء لزماتهم الخاصة من حركات جسدية وإفيهات ونكات وطريقة تعبير.. واستخدامات لفظية معينة .. بصرف النظر عن ملاءمة تلك الأدوات لطبيعة الشخصية التى يمثلونها أو عدم ملاءمتها.. ومن ثم فإنهم يفقدون الشخصية مصداقيتها بل لا أبالغ إذا قلت إنهم فى كثير من الأحيان يفسدون العمل كله. لا يخفى علينا أن الكثيرين من ممثلى الكوميديا أو فلنقل الممثلين الذين يأدون أدواراً كوميدية لا يدركون الفرق الجوهرى بين تجسيد الشخصية الدرامية بأبعادها المختلفة.