رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
برلماني: عصابات المبيدات المغشوشة تهدد الزراعة زراعة البرلمان تطالب باستنباط سلالات جديدة تستهلك مياه ري أقل وفاة والدة شريف إسماعيل السيسي يشاهد عرضا تسجيليا لإنجازات «التعليم» في ملف ذوي الاحتياجات الخاصة «البحوث الإسلامية» يطلق حملة إلكترونية لمواجهة ظاهرة الإدمان كشف أثري عن طريق ”الصدفة” في سوهاج بدء تعداد وحصر العاملين بالجهاز الإداري للدولة مدبولي : يتفقد مشروع تطوير مناطق الرويسات بشرم الشيخ تأهيل محطتي مترو الأنفاق جامعة القاهرة وفيصل لذوي الاحتياجات الخاصة الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة.. والعظمى في القاهرة 33 تعيين اللواء إيهاب خضر رئيسا لهيئة مياه الشرب والصرف الصحي انطلاق مبادرة الرئيس «100 مليون صحة» اليوم في 9 محافظات

المقالات

بنسيون ميرامار

"عندما قال يوسف وهبى طظ فى الاتحاد الاشتراكى"
عزيزى القارئ ان تاريخنا الفنى ملئ بالقصص والذكريات الجميلة والاشخاص المهمة التى لعبت دوراً مهماً فى اثراء الثقافة المصرية والسينما المصرية والفن المصرى ولن أنسى ما حكاه لى والدى المنتج والسيناريست الكبير ممدوح الليثى أنه فى أواخر عام 1969 وأوائل عام 1970 كان المخرج الكبير كمال الشيخ قد انتهى من أخراج فيلم ميرامار الذي كتب له والدى السيناريو والحوار عن قصة استاذنا الكبير نجيب محفوظ ..حملوا نسخة الفيلم.. "المنتج جمال الليثي والمخرج كمال الشيخ ووالدى الي مبني الرقابة علي المصنفات الفنية بشارع سليمان باشا، استقبلتهم هناك السيدة العظيمة اعتدال ممتاز وأوفدت اثنين من الرقيبات لمشاهدة الفيلم وبعد مرور عشر دقائق من المشاهدة نطق الفنان الكبير يوسف وهبي الذي كان يقوم بدور الاقطاعي ˜طلبة بيه مرزوق في الفيلم ـ بعبارة ˜طظ في الاتحاد الاشتراكي وشهقت الرقيبتان وانتفضتا من مكانهما وأضاءتا صالة العرض وأوقفتا عرض الفيلم وأسرعتا جريا لرئيستهما تبلغانها بالكارثة وتبادلوا الثلاثة النظرات المشفقة علي مصير الفيلم بعدها بدقائق نزلت السيدة اعتدال ممتاز من مكتبها وتبعها كل الرقيبات والرقباء العاملين بالرقابة الذين صاروا يتسللون تباعا وفي وجوههم دهشة ووجوم مما سمعوا من الرقيبتين..أطفأت الأباجور وقالت لهم السيدة اعتدال ممتاز عفوا سأشاهد الفيلم بنفسي وعادت أجهزة العرض تدير نسخة الفيلم من بدايته ولا تمر خمس دقائق الا وتضيء السيدة اعتدال ممتاز لمبة الأباجورة التي أمامها لتسجل ملاحظة وظلت هكذا تضيء وتطفئ الاباجورة واصبح المعدل كل دقيقتين ثم نظرت اليهم وقالت الملاحظات كتير ولا داعي لاضاءة اللمبة بعد ذلك لنتركها مطفأة ولنستمتع بالفيلم وجلست مع جهاز الرقابة يشاهدون الفيلم ويضحكون علي قفشات يوسف وهبي وهم يتلفتون حولهم مخافة ان يطب عليهم وكيل الوزارة أو وزير الثقافة وفي نفس الوقت شاع خبر ˜طظ في الاتحاد الاشتراكي داخل مبني مصلحة الاستعلامات الذي يلعوا الرقابة، فهبط الي الصالة عشرات الموظفين والسكرتارية يتلصصون علي مشاهدة الفيلم وهم غير مصدقين في نهاية العرض أعلنت السيدة اعتدال ممتاز قرارها وهو رفض الفيلم بالكامل لجأوا الي الاستاذ حسن عبدالمنعم وكيل أول الوزارة وللوزير وكان الرد الوحيد هو ˜هذا الفيلم لا يستطيع أحد التصريح بعرضه غير الرئيس جمال عبدالناصر واتصلوا بالاستاذ محمود الجيار سكرتير خاص الرئيس عبدالناصر وبالاستاذ سامي شرف سكرتيره للمعلومات وطلبوا منهم ارسال نسخة الفيلم لمنزل الرئيس عبدالناصر بمنشية البكري أرسلوا النسخة وفي كل يوم يتصلوا بمحمود الجيار وسامي شرف ايه الأخبار؟ الرئيس شاهد فصلا من الفيلم ثم ترك القاعة لشعوره بآلام النقرس ايه الاخبار؟ الرئيس لم يشاهد شيئا اليوم إيه الأخبار؟ الرئيس شاهد فصلا ونصف فصل من الفيلم إيه الأخبار؟ ما هو رد فعل الرئيس؟ لا نعرف شيئا..ايه الأخبار؟ الرئيس شاهد أمس الفيلم بأكمله هل ضحك؟ لا نعرف هل أعجبه الفيلم؟ لا نعرف هل غضب من مشاهد نقد الاتحاد الاشتراكي؟ لا نعرف.. ايه الأخبار؟ الرئيس سيوفد السيد أنور السادات لمشاهدة الفيلم ووضعوا ايديهم علي قلوبهم لابد أن هناك توجيهات ما أصدرها عبدالناصر للسادات بعد مشاهدته للفيلم.. ما هي؟ لا يعرفوا لم يكن قد بقي مع عبدالناصر من رفاق مجلس قيادة الثورة غير اثنين هما السيد أنور السادات والسيد حسين الشافعي ولم يكن عبدالناصر قد اختار أنور السادات نائبا له فى ذلك الوقت و قرروا أن يكونوا جميعا في استقبال السيد أنور السادات امام مبني الرقابة بشارع سليمان باشا وذهب والدى للاستاذ نجيب محفوظ بمقهي سفنكس بنفس الشارع وطلب منه الحضور معهم بصفته مؤلف القصة ولكنه اعتذر وقال له " ˜مليش في الحاجات دي انساني  “..  امام مبني الرقابة  وجدوا الاستاذ فوزي عبدالحافظ سكرتير السادات يجلس علي دكة في انتظار وصول انور السادات  الذي حضر بعد قليل ومن خلفه السيد شعراوي جمعة والدكتورة حكمت أبوزيد والمرحوم عبدالحميد جودة السحار والمرحوم حسن عبدالمنعم وكبار قيادات الاتحاد الاشتراكي وقبل أن يبدأ عرض الفيلم التفت الرئيس السادات الى والدى وسأله أين نجيب محفوظ؟ وتلعثم والدى في الاجابة فقال له بأسلوب أولاد البلد" اذهب هناك إلي قهوة سفنكس أو قهوة ريش ستجده جالسا، قل له أنور السادات عايزك وأرجأ السادات عرض الفيلم لحين حضور مؤلفه وذهب والدى الي قهوة سفنكس ووجدالاستاذ نجيب وسأله بقلق فيه حاجة؟ أيوه أنور السادات عايزك.. عايزني أنا؟ قوله ملقتوش رجع بيته بدري وحاول والدى مع الاستاذ نجيب مفيش فايدة ˜يا سيدي أنا مليش في الحكام عاد والدى للسيد أنور السادات وأبلغه كذبا بان الاستاذ نجيب محفوظ قد غادر المقهي مبكرا سيرا علي اقدامه كالعادة ولا يعرف أي طريق سلك ولا إلي أين توجه وهز السادات رأسه وأطفئت صالة العرض وبدأ عرض الفيلم لم يسمعوا همسا أو تعليقا او مجرد ابتسامة خفيفة علي حوار الفيلم او أي تعبير قد يفضح رأي صاحبه وقبل نهاية الفيلم بربع ساعة وحسب احداث الفيلم اكتشفت ˜زهرة والتي لعبت دورها الفنانة ˜شادية ان سرحان البحيري عضو الاتحاد الاشتراكي ˜يوسف شعبان يخونها مع مدرستها فأمسكت بتلابيبه داخل البنسيون وقامت بينهما معركة بالأيدي أمام نزلاء البنسيون ومنهم طلبة بيه مرزوق ˜يوسف وهبي الذي علق قائلا ˜المثقفون وقعوا أخيرا مع الفلاحين وماسكين في بعض هنا قهقه السادات بضحكته المعروفة واضطر بالطبع أن يقهقه خلفه قيادات الاتحاد الاشتراكي بعد نهاية العرض جلس السادات يستمع الي الآراء المختلفة لقيادات الاتحاد الاشتراكى وللرقباء فقال أحدهم تجب اعادة صياغة الفيلم من جديد وان يتم تأليف مشاهد جديدة لشخصية اخري ˜ايجابية في الاتحاد الاشتراكي لتحقيق التوازن بينها وبين شخصية ˜سرحان البحيري المنحرف أخلاقيا وطالب رأي آخر بمنع عرض الفيلم خاصة ونحن مقدمون علي معركة وسأله السادات ما علاقة المعركة بشخص منحرف؟ لا إجابة وطالب ثالث بحذف عبارات يوسف وهبي ورابع بحذف كل ما يشير من قريب او بعيد إلي أن سرحان البحيري عضو بالاتحاد الاشتراكي وخامس وسادس الخ والتفت السادات الي الدكتورة حكمت ابوزيد وسألها ايه رأيك يا دكتورة حكمت وقالت رأيها وكما حكى لى والدى انه كان السهل الممتنع ثم طلب منه السادات ان يرد علي الملاحظات التي سمعها من الحاضرين وظل لمدة نصف ساعة يتحدث ويرد بمنطق الدراما علي كل ملاحظة وفي نهاية النقاش ادلي السادات برأيه قائلا ˜أنا مع الأخ ممدوح الليثي بعرض الفيلم كما هو ولكن لي عتاب علي الدكتورة حكمت هو أنني كنت أنتظر منها ان تعترض علي جملة بائع الصحف عندما قال صنف الستات دول زي الحيوانات معلش ˜أحنا بنحترم المرأة وميصحش يا دكتورة حكمت يتقال عليها كده وهي دي الجملة الوحيدة التي اوافق علي حذفها من الفيلم وهللوا لقرار السادات وعانقوه واعتبروا أن هذا هو قرار جمال عبدالناصر نفسه. تم عرض الفيلم بدور السينما وتوقفت السيارات في شارع 26 يوليو امام سينما ريفولي بسبب طوابير الحجز التي سدت الطرقات .. بعد عرض فيلم ميرامار ونجاحه نجاحاً كبيراً فوجئ والدى بدعوته هو والمخرج الكبير كمال الشيخ لحضور ندوة سياسية عن الاستعداد للمعركة، يرأسها السيد أنور السادات وتعقد بالصالة الكبيرة بالاتحاد الاشتراكى، وسأل والدى المخرج كمال الشيخ: إنت عضو بالاتحاد الاشتراكى؟ قال له لأ قال له والدى وأنا كمان، طيب عايزينا ليه؟فقال له والدى: نرد بعض الجميل للسيد أنور السادات ونلبى الدعوة. توجه هو والمخرج كمال الشيخ إلى مبنى الاتحاد الاشتراكى بكورنيش النيل ووجدا السادات يجلس فى منتصف القاعة الممتلئة وعلى يمينه السيد حسن التهامى، واستقبلهما السادات ببشاشته المعهودة وطلب من حسن التهامى أن يوسع لهما مكانا. جلس كمال الشيخ على يمين السادات وجلس والدى على يساره بين ترحيب جميع الحاضرين بهما، وكان هناك اثنان من كبار الصحفيين هما الأستاذ موسى صبرى والأستاذ محفوظ الأنصارى. والتفت السادات لموسى صبرى قائلا له: خليهم يصورونا يا موسى. وأضيئت لمبات التصوير تلتقط لهما الصور وهما يحيطون بالسادات، وبدأ السادات حديثه مرحبا بهما بصفتهما من أسرة فيلم ميرامار قائلا «لقد بدأ عهد الانبثاق الفكرى ها نحن قد صرحنا بعرض فيلم ميرامار بما يتضمنه من نقد حاد للاتحاد الاشتراكى، إيمانا منا بحرية التعبير». التفت إليهما السادات قائلا بمداعبة «عملنا لكم دعاية مجانية للفيلم». ثم بدأت الندوة كلها أسئلة عن المعركة وإجابات حاسمة من السادات.. متى تبدأ؟ هل نحن مستعدون؟ تمويل روسيا لنا بالأسلحة، حقائق عن حرب الاستنزاف وحائط الصواريخ وعشرات الأسئلة.ورفع والدى يده طالبا الكلمة واستجاب السادات فورا له وقال له «اتفضل يا أخ ممدوح». ويبدو أنه تصور أنه سيتحدث عن فيلم ميرامار ومناخ الحرية الذى أجاز عرضه ولكنه خيب دون شك كل ظنون السادات نهض والدى وأمسك الميكروفون وقال: نحن الآن على أبواب معركة ويجب أن نستعد لها بإعداد قيادات، عندما مات الرئيس الأمريكى كنيدى فإن خلفه قد أقسم اليمين داخل الطائرة التى تقله بعدها بدقائق، من الذى سيخلف عبدالناصر ولماذا لا يعين نائبا له؟.. وقامت القيامة، همسات: بعد الشر..ربنا يديلو طولة العمر.. يا ساتر أستغفر الله.. الشر بره وبعيد.. إيه ده ميصحش السؤال ده.. سبحان الله ربنا يخليه ويديله طولة العمر. وأحس المرحوم أنور السادات بالحرج الشديد من سؤاله خاصة أن والدى يجلس بجواره، فقد يظن أنه هو الذى أوعز له بتوجيه السؤال حتى يصدر قرار بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية. وحسم السادات الموقف ووقف قائلا: «المعركة يا أخ ممدوح كفيلة بإفراز قادة جدد»، ثم شكرهم جميعا وانصرف. وهيمن على القاعة سكون رهيب وأخذ الكل ينظر إلى والدى وكأنه ارتكب جرماً كبيراً وزغده السيد لبيب شقير قائلا له «ده سؤال برضه»، وعاتبه السيد شعراوى جمعة قائلا له «انت بتفول على الرئيس»، وقالت له الدكتورة حكمت أبوزيد «ملكش حق فى السؤال ده».عشرات التعليقات وجمل العتاب وشعر والدى بالحرج الشديد والعرق يتصبب منه، واقترب منه شخص عرفه بنفسه العقيد صلاح من مباحث أمن الدولة، معه جهاز تسجيل صغير، وطلب منه أن يعيد العبارات التى قالها بصوته حيث إن جهازه لم يلتقطها لحظتها، وعندما اعتذر له بأن الظروف لا تسمح، طلب منه رقم تليفونه ليرتب معه موعدا اليوم لتسجيل هذه العبارات على جهازه الصغير، وأعطاه والدى أى رقم وخرج فى حالة عصبية وهو يشعر بأن هناك من سيتبعه ويراقب تحركاته وتليفوناته، وخرج من الباب وهو يردد عبارة طلبة بيه مرزوق أو يوسف وهبى «طظ فى الاتحاد الاشتراكى». هذه الواقعة سجلها بقلمه كأحد شهودها الكاتب الكبير المرحوم موسى صبرى فى أحد أعداد مجلة آخر ساعة، ويشهد عليها وكان يذكره بها دائماً الكاتب الكبير محفوظ الأنصارى. بعد هذه الواقعة بثلاثة أشهر اختار عبدالناصر أنور السادات نائبا له، فهل كان سؤال والدى ممدوح الليثى هو السبب؟.. الله أعلم.
ellissyamr@ymail.com