رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
تأهيل محطتي مترو الأنفاق جامعة القاهرة وفيصل لذوي الاحتياجات الخاصة الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة.. والعظمى في القاهرة 33 تعيين اللواء إيهاب خضر رئيسا لهيئة مياه الشرب والصرف الصحي انطلاق مبادرة الرئيس «100 مليون صحة» اليوم في 9 محافظات وزيرة الصحة تتفقد مبادرة «100 مليون صحة» اليوم بجنوب سيناء السيسي يفتتح الملتقى العربي الأول لمدارس الدمج اليوم بشرم الشيخ وزيرا التعليم والرياضة يتفقدان المدينة الشبابية بشرم الشيخ السيسي يكلف بتنظيم زيارات تفاعلية لكبار المسئولين بالدولة إلى مختلف الجامعات عبد الغفار يعرض على السيسي خطة إنشاء الجامعات الجديدة السيسي يكلف بتكريم المستشفيات الجامعية التي توفر أفضل خدمة 7 تكليفات من السيسي لوزير التعليم العالي السيسي يكلف بمواصلة الجهود للارتقاء بالجامعات المصرية والبحث العلمي

المقالات

سر تحول الآباء الى قتلة

على خلاف الطبيعة البشرية.. تعددت حوادث كان الاباء والامهات
فيها هم القتلة والسفاحين.. وكان الضحايا هم فلذات أكبادهم..
على غير عادة البشر اجمعين.. حيث يموت الأباء من اجل تحقيق
أبسط الاشياء لابنائهم.. لكن هناك من هم دائما عكس القاعدة
وشواذها.. ويقومون بقتل اولادهم بدم بارد لأتفه الاسباب
وابعدها عن المنطق الصحيح.. وحتى عندما كانت مثل هذه
الحوادث تقع فى الماضى.. ويتسبب اب أو ام فى قتل احد ابنائهم
نكتشف انه أو انها ارتكبت الجريمة وهى فى غير وعيها.. أو انه كان
تحت تأثير المخدر أو قد مسه شيء من الجنون.. اما الان.. فان
الاباء والامهات يقتلون ابناءهم وهم فى كامل قواهم العقلية..
ولم يتناولوا اى انواع من المخدرات طوال عمرهم.. بل ان الاسباب
التى يدعون انها كانت وراء ارتكابهم للجريمة.. لا يمكن ان تكون
مصوغا لارتكاب جنحة فى حق اى شخص.. وليس فى حق
أبنائهم.
الاغرب والاخطر.. ان الموضوع تخطى كونه مجرد
حادثة غريبة على المجتمع المصرى تقع على فترات
بعيدة.. يتوقف عندها المجتمع بكل فئاته طويلا..
لكن الامر تجاوز هذه الحدود واصبح يمثل ظاهرة..
لم تعد غريبة على المجتمع ولا تستحق التوقف
عندها.. بل اصبحت الناس تسمعها مثلها فى ذلك
مثل مئات الحوادث اليومية التى تنشرها الصحف
والمواقع الالكترونية.. وتحولت إلى عادة سواء من
حيث عدد الحوادث التى يكون بطلها الاب أو الام..
أو الاسباب الغريبة التى تقف وراء هذه الحوادث.
ربما تكون حادثة المنصورة وراء فتح الملف الآن..
ومع ذلك فقد وقعت اكثر من حادثة مماثلة فى نفس
التوقيت ومن قبلها عدة حوادث فى يوم واحد..
ارتكبت جميعا من قلوب يفترض انها أرحم وأحن
مكان فى العالم.. فاذا بها تمتد لتخنق أو تقتل أو
تطعن.. أو ترمى بابنائها فى البحر.. وعندما نتوقف
عند تفاصيل كل حادث نجد اسبابا لا يمكن ان تكون
مبررا للحادثة.. ففى النيابة اعترف قاتل اولاده
الطفلين «محمد وريان « والغريب ان الطفلين من
خلال صورهما المنشورة.. ربما بما فيهما من براءة
ورقة وطفولة.. يدفعان مجرما اعتاد الاجرام على
التوبة والكف عن القتل.. والتفرغ لتربيتهما.. لكن
والدهما كان له رأى آخر.. حيث اصطحب اولاده
فى سيارته وصعد بهما كوبرى فارسكور بدمياط..
والقاهما فى احدى الترع وهو مطمئن نفسيا.. لانه
من وجهة نظره قرر التخلص منهما بعد ان انفق
امواله.. ولخوفه على مستقبلهما قرر قتلهما حتى
يضمن لهما دخول الجنة.. هكذا قام الاب بالقاء
ابنائه فى الترعة وهما احياء.. ثم يعود إلى حياته
الطبيعية ويدعى الكذب على زوجته ويخبرها
ان اولادهما قد تم اختطافهما من مدينة ملاهى
سلسيل.. ويذهب ايضا إلى قسم الشرطة ويدعى
فى محضر رسمى انه ذهب بأولاده للملاهى.. وانه
فقد اولاده بها.. وان بعض رواد الملاهى شاهدوا
سيدة منتقبة تخرج بهما من الملاهى.. لكن تتبع
الكاميرات.. والمكالمات الصادرة من هاتفه.. اكدت
انه من قام بالجريمة.. وامام كل هذه الادلة اعترف
الرجل ومثل جريمته امام النيابة.. وقيل انه كان يقرأ
فى كتب الجن كى يسخرها فى البحث عن الآثار..
واشياء اخرى كثيرة.. لكن المهم ان الرجل قتل اولاده
لانه فشل فى حياته فقرر ان يقوم بدور ربنا ويضمن
لابنائه الجنة !!
وفى نفس التوقيت مع بداية هذا الاسبوع.. قامت
سيدة فى المنيا بالقاء طفليها محمد خمس سنوات..
وهانى ستة اشهر.. داخل ترعة البحر اليوسفى امام
عزبة الشيخ عيسى بقرية صفط الخمار.. بسبب
خلافات مع زوجها.. وقامت قوات مباحث مركز
المنيا بانقاذ الرضيع قبل ان يغرق.. لكنها لم تستطع
انقاذ الابن الاكبر.. وقامت قوات الانقاذ النهرى
بانتشاله جثة هامدة.
الام.. تعانى فى زواجها.. وكثيرة الخلافات مع
زوجها.. خاصة انه كان يمنعها من زيارة اهلها..
هكذا بررت القاء ابنيها بقلب زى الحديد فى الترعة
فيموت احدهما ويتم انقاذ الآخر.. وهى لا تهتم الا
بمصلحتها الشخصية وكيد زوجها فى أبنائهما..
وكأنهما ليسا بابنائهما..
قبل هذا الحادث بفترة بسيطة.. كانت حادثة
مقتل ثلاثة اطفال ايضا.. وجدوا جثثهم ملقاة
فى الشارع بصورة بشعة.. وانتشرت الشائعات
حول عصابات قامت باختطافهم لتستولى على
اعضائهم.. اى ان السبب وراء الحادث عصابات
تجارة اعضاء بشرية.. اضافة إلى حكايات اخرى
كثيرة تفسر الحادث البشع.. ولم يخطر ببال احد
ان ام الاطفال وراء موت اطفالها والقائهم فى
الشارع بهذه الطريقة المهينة.. حيث تبين فيما
بعد ان الام تعمل فى ملهى ليلى.. وتتزوج كثيرا..
وان الثلاثة ابناء من ثلاثة آباء.. تركتهم فى الغرفة
بمفردهم وذهبت إلى عملها الليلى.. وعندما عادت
وجدتهم جميعا وقد تفحموا من حريق اشتغل فى
الغرفة.. وبدلا من ان ينفطر قلبها على موت ثلاثة
ابناء.. فكرت فى نفسها اولا.. وخوفا من ان تتحمل
مسئولية اهمالهم بهذه الصورة.. قامت بلفهم فى
اجولة وألقت بهم فى الشارع كأنهم ثلاث دجاجات
اصابتهم انفلونزا الطيور.
وقبل الحادث بايام قليلة.. ارتكبت ثلاث جرائم
مماثلة فى يوم واحد.. فى الغربية قام عامل بقتل
ابنته صاحبة 13 عاما بمساعدة زوجته الثانية عقابا
لها على هروبها من المنزل من جحيم زوجة الاب..
ووضعها الاب فى جوال ورمى بها فى منور المنزل
حتى تعفنت الجثة.. واب آخر تجرد من كل مشاعر
الابوة وقام بذبح طفله ليحرق قلب زوجته التى
رفضت العودة للعيش معه بعد خلافات زوجية طويلة
بينهما.. والاغرب من الجريمة.. تفسيره لارتكابها..
حيث قال انه عندما كان عائدا من عند زوجته مع
ابنه.. بعد ان رفضت العودة معهما.. كان يتخيل ان
زوجته هى التى تجلس بجواره فقام بذبحها!! ولم
يكن يتخيل انه ذبح ابنه!!
كل اسباب الاباء والامهات القتلة.. اسباب واهية
كارثية لا يمكن ان ترتقى كى يفقد كل منهما عقله
ويقوم بذبح ابنه أو القائه فى البحر وهو حى.. وبما
ان الامر تطور لكى تقع ثلاث حوادث مماثلة فى
يوم واحد من اباء وامهات ضد ابنائهم.. فلابد من
دراسة الظاهرة بصورة جيدة.. وعدم التعامل معها
على انها حوادث طبيعية تقع فى كل المجتمعات..
على اعتبار ان الخير والشر من سن الحياة..
وسيظل القتل موجودا استمرارا للجريمة الاولى بين
قابيل وهابيل.
لكن الواقع يحتاج إلى دراسة متأنية.. ومعرفة
الاسباب الحقيقية التى تدفع لارتكاب مثل هذه
الجرائم.. ووضع آلية رصد تتابع الاسرة المصرية
بصورة أو باخرى.. من خلال جهات رسمية سواء
كانت تنتمى إلى اجهزة امنية أو إلى اجهزة صحية..
بالتنسيق فيما بينهم.. فاذا لوحظ تغير فى سلوك
اب أو ام ضد ابنائهم.. يتم عزلهم عنه ووضعهم فى
دور مخصصة لتربية ورعاية مثل هؤلاء الابناء..
ومهما قيل عن الازمة الاقتصادية ووجود الملايين
من اطفال الشوارع.. وان الاسرة مهما كانت افضل
للابناء.. فاعتقد ان الظاهرة تؤكد ان وجودهم فى
دور رعاية افضل كثيرا من ذبحهم أو القائهم فى
البحر أحياء.