رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
تأهيل محطتي مترو الأنفاق جامعة القاهرة وفيصل لذوي الاحتياجات الخاصة الأرصاد: طقس الغد مائل للحرارة.. والعظمى في القاهرة 33 تعيين اللواء إيهاب خضر رئيسا لهيئة مياه الشرب والصرف الصحي انطلاق مبادرة الرئيس «100 مليون صحة» اليوم في 9 محافظات وزيرة الصحة تتفقد مبادرة «100 مليون صحة» اليوم بجنوب سيناء السيسي يفتتح الملتقى العربي الأول لمدارس الدمج اليوم بشرم الشيخ وزيرا التعليم والرياضة يتفقدان المدينة الشبابية بشرم الشيخ السيسي يكلف بتنظيم زيارات تفاعلية لكبار المسئولين بالدولة إلى مختلف الجامعات عبد الغفار يعرض على السيسي خطة إنشاء الجامعات الجديدة السيسي يكلف بتكريم المستشفيات الجامعية التي توفر أفضل خدمة 7 تكليفات من السيسي لوزير التعليم العالي السيسي يكلف بمواصلة الجهود للارتقاء بالجامعات المصرية والبحث العلمي

المقالات

حرب البرلمان و«فيس بوك»

«فيس بوك ».. موقع السوشيال ميديا الاول على مستوى العالم.. وأخواته من المواقع المشابهة.. يعد بمثابة ثورة القرن 21 الحقيقية.. التى أحدث تغييرا جذريا فى علاقات الدول مع الإعلام.. وعلاقات الناس مع بعضهم البعض.. ومهما اختلفنا حول اثر فيس بوك.. سواء كان ايجابيا اوسلبيا.. الا ان الاكيد وجود اثر ضخم وتغييرات هائلة فى تبادل المعلومات من ناحية.. وطبيعية العلاقات الانسانية من ناحية اخرى.. بل إنه اصبح ندا لبعض الحكومات والدول.. ان لم يكن عدوا واضحا بعد أن اصبح تأثيره يتخطى اى حدود.. وأى معوقات أو موانع لوصولهلكل الناس فى اى مكان وزمان. التكنولوجيا الحديثة.. خاصة كل ما يتعلق بالاجهزة الحديثة وفى مقدمتها اجهزة الموبايل.. وماشابهه من اجهزة تكنولوجية تتصل بالشبكة العنكبوتية وتسمح بتبادل المعلومات فيما بينهم.. سهلت على كل مواقع السوشيال عملها فى تكوين امبراطورية ضخمة من جماهير المستخدمين.. وبالطبع اضافة إلى الثروات الهائلة التى تكونت لاصحابها.
وبعد سنوات من الممارسة على مدار الساعة اصبحت دولة فيس بوك واخواته.. لها فروع ومندوبين وسفراء فى كل دولة.. ومدينة وقرية.. بل يمكننا القول بان هناك دولة افتراضية فى كل دولة حقيقية تسير بنفس سرعتها.. فاذا كانت المصالح متطابقة ومتبادلة فانهما يسيران معها فى نفس الاتجاه.. واما اذا اختلفت المصالح وتعارضت.. فانها تسير عكس الاتجاه. عادة.. تتبنى مواقع السوشيال ميديا.. رغبات واحتياجات المستخدمين لها.. بصرف النظر عما اذا كانت هذه الرغبات تتوافق مع رغبات الحكومات والدول ام لا.. المهم ان المستخدم يحرص على التواجد فى هذه الموقع أو ذاك.. ويتحول مع مرور الوقت إلى اهم صديق.. بل لى اسرته الحقيقية وان كانت من خلال ادوات افتراضية.
هذه الظاهرة خلقت واقعا جديدا.. اسهل مافيه التواصل بين الناس.. واصعب مافيه عدم قدرة الدول على التحكم فى محتواه أو وقف تدفق ما يرد فيه من معلومات بين الناس داخل الدولةالواحدة أو بين مواطنى دول العالم المختلفة.. وبالتالى فان اخفاء الاحداث أو الوقا ع التى تدور فى دولة ما اصبح من الصعوبة بمكان حدوثه فى ظل انتشار ظاهرة السوشيال ميديا بهذا الحجم الذى غزى بالفعل كل بيت باكثر من وسيلة مع كل فرد من افراد الاسرة الواحدة.. وهو الوضع الذى اجبر الحكومات على المداهنة احيانا.. والمواجهة احيانا اخرى.. رغم انها متأكدة تماما ان النجاح الشامل أو القضاء عليها ليس واردا بالمرة.. خاصة ان الاتفاقيات الدولية والمؤسسات العالمية تحمى حقوق النشر والابداع وكذلك حرية الراى والتعبير.. واضطهاد هذه المواقع سيكون له مردود عالمى وليس محليا يمكن اخفاؤه أو التشويش عليه.. وبالتالى زيادة الصعوبة على الحكومات اذا ارادت توجيه ضربات قاتلة أو على الاقل موجعة لها وتؤثر على عملها أو قوتها. الوضع فى مصر.. لا يختلف كثيرا عن الوضع العالمى.. باستثناء طبيعة استخدام الفيس بوك خصوصا خلال السنوات الاخيرة.. بداية من ثورة 25 يناير.. فى تنظيم التظاهرات والاضرابات.. وحتى اليوم وهو القاسم المشترك للمصريين فى كل احداث حياتهم اليومية المتعلقة بكل ما يدور فى الدولة من احداث سياسية أو اقتصادية.. وهو ما دفع الدولة أو البرلمان خصوصا فى التفكير والتدبير حول وجود آليات يمكن ان تتحكم على الاقل فى جزء من فعاليته.. أو وسائل اخرى تجبر المسئولين عنه فى مغازلة الدولة فى سبيل تبادل المصالح.. الا ان الامر مازال فى حكم المحاولات التى لم تنجح حتى الان فى ضرب دولة الفيس بوك.. لكنها مستمرة فى المحاولة خاصة من الناحية الاقتصادية لعل الدولة ان لم تدفع الفيس بوك للحياد.. فعلى الاقل تستفيد من مكاسبها المادية الكبيرة.
منذ فترة.. طالب بعض النواب الحكومة بوقف الإعلانات السياسية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك بسبب خطورتها وإمكانية تدخلها فى الانتخابات الرئاسية الاخيرة فى مصر.. خاصة بعد قيام فيس بوك بإخطار الحكومة الأمريكية بتطبيق قواعد جديدة على الإع انات السياسية على الموقع.. والتى يتم إط اقها على الشبكة الاجتماعية.. خاصة بعدما تردد عن تدخل بعض الجهات الأجنبية فى الانتخابات الأمريكية الأخيرة.. وبالتالى فان هناك خطورة لمثل هذه الاعلانات فى ظل اجراء الانتخابات الرئاسية.. وطالبوا بمخاطبة الفيس بوك حتى يقوم باتخاذ نفس الاجراءات مع مصر.. حرصا على شفافية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.. خاصة أن فيس بوك نفسه تعهد بمراعاة الشفافية فى خطابه الموجه للحكومة الأمريكية مؤخرا.
وكان التحذير من انتشار الاعلانات السياسية على فيس بوك وتويتر على اعتبار انها يمكن ان تأثر على اختيارات الناخب فى اى استحقاقات انتخابية قادمة.. وبالتالى فان الوقت قد حان ان تتعجل الحكومة فى ارسال قانون مكافحة الجريمة الالكترونية من اجل مناقشته واقراره.. والذى يمكن ان يحمى مصر من الكثير من الآثار السلبية لأى اعلانات سياسية يمكن ان تنتشر على هذه المواقع.. مستدلين على ذلك بما قامت به كل من حكومات ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وروسيا عندما تقدمت بشكاوى إلى إدارة فيس بوك.. بسبب ما وصفته بتدخل الموقع فى الانتخابات وتوجيه إع انات سياسية.. اضافة إلى تعهد الموقع للحكومة الأمريكية أنه سيدعم قواعد جديدة بالكامل فيما يتعلق بالإعلانات.. إذ من المقرر أن يطلب الموقع من الشركات والحملات الكشف عن مزيد من المعلومات حول الإعلانات السياسية التى يطلقونها على الشبكة الاجتماعية الأكبر فى العالم.. ولم توضح الشركة فى الخطاب الذى أرسلته إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية تفاصيل المعلومات التى ستطلبها من ناشرى الإعلانات السياسية.. أو حتى أنواع الإعلانات التى اشتراها العم اء الروس.. فى محاولة لزرع الاضطرابات الاجتماعية خلال الانتخابات الرئاسية الامريكية لعام 2016 .
من جهة اخرى يتهم البرلمان الفيس بوك باتهامات اقتصادية.. لانه يتهرب من دفع الضرائب التى تمثل حقوق المستخدمين فى الدول المختلفة.. لذلك يسعى إلى ايجاد التشريعات المناسبة التى تفرض عليه ضرائب تتناسب مع مكاسبه داخل الدولة.. ويرى النواب ان محاولات فيس بوك فى التهرب من الضرائب اصبحت مكشوفة بعد ان اعترف بانه ناشر ويشبه الصحف التقليدية وليس شركة تكنولوجيا.. عندما اراد الإفلات من قضية تسريب بيانات المستخدمين التى كان يحقق فيها الكونجرس الامريكى.. هذا الاعتراف الذى لم يكن مقصودا من فيس بوك ربما يكون سببا فى شرعية فرض الضرائب عليه والمحافظة على حق الدولة.. مثلما تفرض على كل معلن طبقا للقواعد الضريبية بالقيمة المضافة.. ويقوم بتسديد الضريبة المقدرة للدولة على الاعلان.
وهناك من يتعامل مع فيس بوك على اساس امنى.. اى انه يريد التحكم فى وجوده داخل الدولة لحماية الامن القومى.. وايضا يستند فى دعواه على خطورة دوره بعدما انكشف هذا الدور فى قضية تسريب البيانات امام المحاكم الدولية.. وهو ما يشير إلى كذب ادعاءات الفيس بوك حول الخصوصية والمحافظة على معلومات مستخدميه.. وبالتالى نحتاج إلى آلية للتعامل معه وفق اجراءات تحمى منظومة الأمن الإجتماعى بعد توغل هذه الشبكة فيها.
البعض دعا الحكومة والبرلمان لسرعة اتخاذ الاجراءات اللازمة ووضع التصور الكامل لآليات تطبيق فرض ضريبة على مواقع التواصل الاجتماعى وبما يساهم فى زيادة حصيلة الخزينة المصرية من الضرائب.. وتعد البنوك احد اهم الوسائل فى تحصيل الضرائب المزمع اقرارها.. على اعتبار انها تستطيع رصد الحسابات التى تقوم الشركات المصرية المعلنة فى فيس بوك أو اى مواقع اخرى بتحويل الاموال المستحقة عليها من خلالها.. ومن ثم تقدير نسبة الضريبة عليها.. خاصة ان دفع قيمة الاعلان يتم من خلال تحويلات بنكية إلى حسابات شركات مواقع التواصل الاجتماعى.
فى النهاية.. حرب الحكومات على الفيس بوك.. سواء فى مصر أو فى الخارج.. ستظل مستمرة إلى ان ينجح احد الطرفين فى ترويض الاخر.. اما تنجح الحكومات فى ذلك من خلال التشريعات والقوانين التى يمكن ان تصدرها وتنال من وجود الفيس فى الشارع الجماهيرى.. مستندة فى ذلك إلى حقها فى الحفاظ على حقوقها الاقتصادية من ناحية.. وحماية لامنها القومى من ناحية اخرى.
واما ان ينجح الفيس بوك فى ترويض الحكومات أو بالاحرى اخضاعها له وتثبيت وجودها بصرف النظر عن رضاها عنه من عدمه.. مستخدما ملايين الداعمين من سكان العالم الذين ينحازون اليه ضد الحكومات.. التى يرى كثيرون انها تحاول فقط منع وسيلة اعلامية سهلة تنقل المعلومات والاحداث والاخبار العامة والخاصة مجانا وبدون عناء إلى جهاز كل مواطن وهو فى بيته اوسريره أو حتى دورة المياه.. وان ادعاءات الحكومات -سواء كانت اقتصادية أو سياسية- تنحصر فى رفض وجود الفيس بوك.. حتى تستمر هيمنتها على مقدرات وسائل الاعلام التقليدية الاخرى.
الوضع المثالى فى المعادلة أو الحرب القائمة.. ان تحكم الفيس بوك مجموعة من المواثيق والتعاهدات التى لا تضر بالشعوب أو مصالحها أو معتقداتها.. وان يظل وسيلة اعلامية سهلة فى يدها.. لكن هل يقتنع الفيس بوك والحكومات بذلك؟ الاجابة تحتاج إلى سنوات قليلة قادمة ستشهد اعلان الفائز فى هذه الحرب.