رئيس مجلس الإدارة: د. عمرو الليثيرئيس التحرير التنفيذي: حسن الشيخ
الكرملين: السيسي يزور روسيا 17 أكتوبر الجاري وزير الدفاع ينيب قادة الجيوش والمناطق بوضع إكليل الزهور علي النصب التذكارى ”مصر للطيران” تجتاز تفتيشات ”الأيوزا” دون ملاحظات «وعاشروهن بالمعروف».. رسالة لتحصين منزل الزوجية من الخلافات والنكد وزير الشباب: مشاهدة الرصاصة لا تزال في جيبي أهم طقوسي في 6 أكتوبر القوى العاملة تعلن موعد إجازة 6 أكتوبر 2018 للقطاع الخاص بدء إجراءات تنفيذ تطبيق منظومة النقل الذكي على ٦ طرق سفير كازاخستان لـ«مدبولي»: نتطلع لنقل سفارتنا إلى العاصمة الإدارية 7 قضايا تتصدر القمة المصرية اليونانية القبرصية خلال أيام مواعيد قطارات سكك حديد مصر بخطوط «القاهرة- الإسكندرية- أسوان» بالأسماء.. حركة تنقلات محدودة بين مستشاري وأعضاء النيابة الإدارية تعليق مبروك عطية بعد الهجوم عليه لوصفه المنتقبات بالرجال

المقالات

مبروك الغاز .. وعقبال الارز

بناء على الاكتشافات الاخيرة فى مجال الغاز.. لم يكن مفاجئا..اعلان وزير البترول طارق الملا اكتفاء مصر من الغاز وأن الشحنة الاخيرة التى استلمتها مصر خلال الأيام القليلة الماضية ستكون الأخيرة.. كما اكد على ذلك حمدى عبدالعزيز المتحدث باسم وزارة البترول على ان إنتاج حقل ظهر تضاعف 6 مرات خلال ال 9 شهور الماضية حيث وصل إلى أكثر من 2 مليار متر مكعب يوميًا.. ومن المتوقع أن يصل إنتاج حقل ظهر نهاية العام الجارى إلى 2.7 مليار قدم مكعب.. بل يمكن أن يتعدى إلى 3 مليارات قدم مكعب يوميًا... ولفت إلى أن إجمالى إنتاج مصر من الغاز بعد دخول الحقول الجديدة نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا، موضحًا أن هناك حقولاً أخرى دخلت خريطة الإنتاج مثل حقول «نورس » و «شمال الإسكندرية »و «أتول .»
اذن نحن امام خبر جيد جدا .. يستطيع كل مواطن مصرى ان يفرح بان بلده وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتى من الغاز.. ولكن وحتى لا تتخطى الفرحة حدودها إلى غاز البوتاجاز.. فان الغاز المسال شىء والبوتاجاز شىء آخر.. خاصة واننا نستورد حتى الآن %50 من احتياجات مصر من غاز البوتاجاز.. ومع ذلك فان زيادة سياسة توصيل الغاز إلى المنازل من شأنها تخفيف الضغط على ميزانية الدولة وبالتالى ربما نصل إلى مرحلة تخفيض الاسعار مع زيادة نسبة توصيل المنازل.. ونستطيع ايضا ان نفرح بالاكتفاء الذانى من الغاز لانه يستخدم فى الكهرباء والصناعة وهو مايعنى ايضا.. استقرار الحال فى هذين المجالين شديدى الاهمية.
ومثلما هو الغاز من السلع الضرورية جدا والهامة جدا للمواطن والاقتصاد المصرى عموما.. فاننا امام مشكلة أخرى تولد هذا العام جراء تراجع مخزون مصر من المياه أو على الاقل تحسبا وحماية لنصيبنا منها حسب سياسة الدولة التى قررت تخفيض المساحات المزروعة أرزاً.. وهو بالطبع سلعة استراتيجية جدا ولا تقل أهمية عن الغاز أو البترول عموما.. لكن وزارة الرى رأت خلاف ذلك وقررت تخفيض المساحة المزروعة أرزا من مليون و 100 الف فدان إلى 700 الف فدان فقط.. وصدق على ذلك البرلمان الذى وافق على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون 53 لسنة 1966 .. والذى يمنح وزير الزراعة بالتنسيق مع وزير الرى أن يصدر قرارًا بحظر زراعة محاصيل معينة منها الأرز فى مناطق محددة.. والتى قد تكون شرهة للمياه بغية الحفاظ على المقنن المائى وترشيد استخدام المياه .. بالفعل تم تنفيذ القرار وتقليل المساحات.. وهو ما ادى إلى زيادة كبيرة فى اسعار الأرز.. وبالتالى اتجاه الدولة إلى الاستيراد من الخارج.. حيث وقعت مصر مؤخرا اتفاقية تعاون تجارى مع فيتنام.. تتضمن توريد مليون طن أرز أبيض وتصل الكميات على دفعات خ ال 3 إلى 4 أشهر مما يعزز الاحتياطى للسلعة الهامة لمدة عام قادم.. ويصل سعر الطن إلى نحو 350 دولارا تقريبا حسب التصريحات الرسمية.. كما ان الشحنة الثانية من الأرز الصينى قد وصلت خلال الأسبوع الحالى فى ميناء دمياط.. وتبلغ نحو 38  ألف طن بسعر 450 دولارا للطن.. حسب تصريحات مسئولى غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية.. وذلك فى اطار تعاقدات على استيراد 100 ألف طن أرز تصل على 3 شحنات خلال الفترة من يوليو وحتى سبتمبر 2018 وبلغ وزن الشحنة الأولى 38 ألف طن أيضا.. وسوف يتم استقبال الشحنة الثالثة خلال النصف الثانى من الشهر الحالى البالغة 24 الف طن.
كما تلقت شعبة الأرز العديد من العروض بشأن توفير الأرز الابيض من الخارج من نوعيات جيدة وتشبه الأرز المحلى المصرى من حيث الطعم واللون بسعر 370 دولارا للطن بما يعادل 6600 جنيه مصرى.. بجانب 200 جنيه التخليص والتسليم فورى بمجرد التعاقد.. كما تلقت عروضا بسعر الطن 350 دولارا بما يعادل 6250 جنيهاً للطن بجانب 200 جنيه للتخليص.. والتسليم خلال النصف الثانى من شهر نوفمبر المقبل.. اضافة إلى وجود عروض جديدة من الهند لتوريد اى كمية تحتاجها مصر بسعر 6600 جنيه للطن الواحد.
باختصار.. أصبحنا سوقا جيدة وجديدة لكل من يزرع الأرز من دول العالم.. وأصبحنا ايضا رهن السعر العالمى بصرف النظر عما اذا كان سوف يناسب دخل المواطن المصرى أم لا.. بعدما كان السلعة تزرع وتنتج فى مصر ونصدر منها ايضا إلى العالم.. وهذا كله لأن وزارة الرى قررت ان تخفض كميات المياه المخصصة لزراعة هذا المحصول الاستراتيجى جدا.. صحيح ان مصر لديها مشكلة مياه ومن حقها وضع الخطط للمحافظة على حصتها من المياه.. لكن هل اول باب للتوفير يكون مثل هذه السلعة المهمة جدا؟ الم تجد الدولة وخاصة وزارتى الرى والزراعة بدائل أخرى لتوفير المياه بعيدا عن تقليل كمية الأرز؟ ألم تكن هناك تقنيات تعمل على تخفيض استهلاك المياه.. أو البحث عن سلالات جديدة من الأرز تستهلك كميات اقل من المياه؟
أسئلة كثيرة نستطيع ان نوجهها إلى الحكومة بصفة عامة ربما تراجع نفسها وتعود إلى سياسات أخرى غير منع زراعة الأرز.. وتغلق باب الاستيراد من الخارج كحل سهل من أى بدائل أخرى تحتاج إلى افكار ورؤى جديدة لا تمكلها الحكومة الحالية.. اين ما يتحدثون عنه من افكار خارج الصندوق للتغلب على المشاكل فى كل القطاعات دون اللجوء إلى الحلول التى تاخذ من المواطن.. سواء التى تعتمد على الضرائب وزيادات الاسعار لتعويض العجز فى الميزانية.. أو تلك التى تلجأ إلى حرمان المواطن من سلع وخدمات مهمة جدا.. وتركه وحيدا لآليات السوق فى الداخل والخارج.. مع علم الحكومة بدخله المتواضع جدا؟ على كل من يتصل باى صورة بملف زراعة الأرز ان يبحث عن حلول أخرى توفر المياه أو يقطعها عن محاصيل أخرى اقل اهمية من هذه السلعة الضرورية جدا للمواطن الغلبان.. وننتظر ان نهنئ انفسنا بالاكتفاء الذاتى منه قريبا كما هو الحال مع الغاز.